تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه ، ولأنه يستحق إتلاف نفسه ومنفعته فإذا تعذر استيفاء النفس لعارض بقي إتلاف المنفعة سالما عن المعارض ، وقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قود حتى بلغ ابن القتيل فلم ينكر ذلك وكان في عصر الصحابة . ( وليس لأبيهما ) أي الصغير والمجنون ( استيفاؤه ) لهما ( كوصي وحاكم ) لأن القصد التشفي وترك الغيظ ، ولا يحصل ذلك باستيفاء الأب أو غيره بخلاف الدية ، فإن الغرض يحصل باستيفائه ، ولان الدية يملك استيفاءها إذا تعينت والقصاص لا يتعين . ( فإن كانا محتاجين إلى نفقة فلولي مجنون العفو إلى الدية دون ولي الصغير نصا ) ، لأن المجنون ليس في حالة معتادة ينتظر فيها إفاقته ورجوع عقله بخلاف الصبي ، وتقدم في اللقيط ما في ذلك . ( وإن ماتا ) أي الصغير والمجنون ( قبل البلوغ والعقل قام وارثهما مقامهما فيه ) ، أي في استيفاء القصاص ، لأنه حق لهما فانتقل بموتهما إلى وارثهما كسائر حقوقهما . ( وإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما ) أي الصغير والمجنون ( قهرا ) سقط حقهما ، لأنه أتلف عين حقه فسقط الحق أشبه ما لو كان لهما وديعة عند شخص فأتلفاها . ( أو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة ديته كالعبد سقط حقهما ) وجها واحدا ، لأنه لا يمكن إيجاب ديته على العاقلة فلم يكن إلا سقوطه . الشرط ( الثاني : اتفاق المستحقين له ) أي القصاص ( على استيفائه ) ، لأن الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه ، فلم يجز لاحد التصرف فيه بغير إذن شريكه . ( وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض ) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذن ، ولا ولاية له عليه أشبه الدين . ( فإن فعل ) بأن استوفى أحدهم القصاص بدون إذن الباقي ، ( فلا قصاص عليه ) لأنه قتل نفسا يستحق بعضها فلم يجب قتله بها ، لأن النفس لا تؤخذ ببعض نفس ، ولأنه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه قود كالشريك في الجارية إذا وطئها . ويفارق ما إذا قتل الجماعة واحدا ، فإنا لم نوجب القصاص بقتل بعض النفس . ( ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية ) لأن حقهم من القصاص سقط بغير اختيارهم ، فأشبه ما لو مات القاتل . ( وترجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه ) من الدية ( فلو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل : امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها أحدهما بغير إذن ) الابن ( الآخر ، فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ) التي قتلته كما لو