يضمن كالحربي . ( ولا ) يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل ( محارب ) ، أي قاطع طريق
( تحتم قتله ) ، بأن قتل وأخذ المال لأنه مباح الدم أشبه الحربي ( في نفس ) ، أي لا قصاص على
جان واحد من هؤلاء في نفس ( ولا ) قصاص في الأطراف ( بقطع طرف ) لواحد منهم ،
لأن من يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ به فيما دونها ، وذلك متناول للزاني المحصن وغيره .
قال في الفروع : فدل أن طرف محصن كمرتد . ( بل ولا يجوز ) معطوف على فلا يجب ، أي لا
يجب القصاص بقتل واحد من هؤلاء ولا يجوز . ( والمراد ) قاله في الرعاية والفروع . ( قبل
التوبة ) وأما قتل المحارب بعد التوبة ، فإن كان من ولي المقتول فقد استوفى حقه ، وإن كان من
غيره ولا شبهة فإنه يقتل ، لأنه معصوم بالنسبة إلى غير ولي المقتول كالقاتل في غير
المحاربة لسقوط التحتم بالتوبة . ( ولو كان القاتل ) للحربي أو المرتد أو الزاني المحصن أو
المحارب المتحتم قتله ( ذميا ) ، فالذمي فيه كالمسلم ، لأن القتل منهما صادف محله ( ويعزر
فاعل ذلك ) لافتياته على الامام . ( والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه ) ، لأنه لا سبب فيه
يباح به دمه لغير ولي مقتول . ( ولو قطع مسلم ) يد مرتد ( أو ) قطع ( ذمي يد مرتد فأسلم )
المرتد ثم مات ، ( أو ) قطع مسلم يد ( حربي فأسلم ثم مات ) ، فلا شئ على القاطع ( أو رمى )
مسلم أو ذمي ( حربيا أو مرتدا فأسلم ) المرمي ، ( قبل أن يقع به السهم - فلا شئ عليه ) ، أي
الجاني لأنه لم يجن على معصوم ، ولأنه رمى من هو مأمور برميه فلم يضمن ، لأن الاعتبار
في التضمين بابتداء حال الجناية لأنها موجبة . ( وإن قطع ) مكلف ( طرفا أو أكثر من مسلم
فارتد المقطوع ، ومات من جراحه - فلا قود على القاطع ) في النفس ، لأنها نفس مرتد غير
معصوم ولا مضمون ، بدليل ما لو قطع طرف ذمي فصار حربيا ثم مات من جراحه . ( وعليه )
أي القاطع ( الأقل من دية النفس ، أو المقطوع ) ، لأنه لما لم يرتد لم يجب عليه أكثر من دية
النفس فمع الردة أولى . ( يستوفيه الامام ) لأن مال المرتد فئ ( وإن عاد ) المقطوع ( إلى
الاسلام ثم مات وجب القصاص في النفس ) ولو بعد زمن تسرى فيه الجناية ، لأنه مسلم
حال الجناية والموت كما لو لم يرتد . ( وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد أو بالعكس ) بأن
جرحه وهو مرتد فأسلم ، ( ثم جرحه جرحا آخر ومات منهما فلا قصاص فيه ) ، لأن أحد
كشاف القناع — صفحة 615
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦١٥