تحريم القتل به . ( وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله لا للعب والضرب فقتله ، مثل إن أمسكه له
حتى ذبحه قتل القاتل ) ، قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه ، لأنه قتل من يكافئه عمدا بغير حق
( وحبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه ) أي الممسك ، ( ولا دية ) . لما روى ابن عمر
مرفوعا قال : إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر قتل القاتل ويحبس الذي أمسك رواه
الدارقطني . وروى الشافعي نحوه من قضاء علي رضي الله عنه ، ولأنه حبسه إلى الموت
فحبس إلى أن يموت ، ومقتضى كلام المصنف أنه يطعم ويسقى . وفي المبدع يحبس عن
الطعام والشراب حتى يموت . ( وإن كان الممسك لا يعلم أن القاتل يقتله فلا شئ عليه )
لأن موته ليس بفعله ، ولا بأثر فعله بخلاف الجارح ، فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل ، لأن السراية
أثر جرحه المقصود له . ( وكذا لو فتح فمه وسقاه الآخر سما ) فيقتل الساقي ويحبس
الممسك حتى يموت . ( أو تبع ) مكلف ( رجلا ليقتله فهرب ) الرجل ( فأدركه آخر فقطع رجله
فحبسه ) ، فأدركه فقتله قتل القاتل ، وأقيد من القاطع وحبس حتى يموت . ( أو أمسكه آخر ليقطع
طرفه ) فيقطع القاطع ويحبس الممسك حتى يقطع طرفه . ( فلو قتل الولي الممسك فقال
القاضي : يجب عليه ) أي الولي ( القصاص ) لأنه تعمد قتله بغير حق في قتله . ( وخالفه المجد )
لأن له شبهة في قتله وهي اختلاف العلماء ، فقد اختار أبو محمد الجوزي أن له قتله ، وقدمه
في الرعاية وادعاه سليمان بن موسى إجماعا لأن قتله حصل بفعلهما . ( وإن كتفه وطرحه
في أرض مسبعة ، أو ) في أرض ( ذات حياة ، فقتله لزمه القود ) لأنه فعل ما يقتل غالبا . ( وإن
كانت ) الأرض ( غير مسبعة ) ولا ذات حياة ( لزمته الدية ) ، لأنه فعل ما لا يقتل غالبا ، ( وتقدم )
ذلك ( في الباب ) .
فصل
وإن اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما ، لو انفرد ، كأب وأجنبي