تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أحدهما يطالبه ، ويؤيده ما ( قال القاضي عياض في حديث صاحب النسعة وهو حديث صحيح مشهور ) فيه أن النبي ( ص ) قال : إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك . ( في هذا الحديث أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية ، وإن كفر ما بينه وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر ، فهو ) أي قتل القصاص ( كفارة له ) أي لحق الله ( ويبقى حق المقتول ) فله الطلب به . قال في النهاية في باب النون مع السين : النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره ، وقد ينسج عريضة تجعل على صدر البعير . ( ويأتي في باب المرتد له تتمة ) وتوضيح . ( والقتل ) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن ( ثلاثة أضرب ) أحدها ( عمد يختص القصاص به ) دون قسيمة ، ( و ) الثاني ( شبه عمد و ) الثالث ( خطأ ) وهذا تقسيم أكثر أهل العلم . وأنكر مالك شبه العمد ، وقال : ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ وجعل شبه العمد من قسم العمد ، وحكي عنه مثل قول الجماعة ، وهو الصواب لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ( ص ) قال : ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها رواه أبو داود . وهذا نص في ثبوت شبه العمد ، وقسمه الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ما أجرى مجرى الخطأ ، وهو أن ينقلب النائم على شخص فيقتله ، ومن يقتل بسبب كحفر بئر محرم ونحوه وهذه الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطأ . ( ويشترط في القتل العمد القصد ) فإن لم يقصد القتل فلا قصاص لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ( ف‍ ) - القتل ( العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته ) أي المقتول ( به عالما بكونه ) أي المقتول ( آدميا معصوما ) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا ، لأن حصول القتل بما لا يغلب على الظن موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت غيره ، وإلا لما تخلف الموت عنه في غير تلك الحال على الأكثر ، وكذا لا قصاص إن لم يقصد أو قصد غير معصوم . ( وهو ) أي قتل
كشاف القناع — صفحة 594 | كمال عبد العظيم العناني / منصور بن يونس البهوتي