أحدهما يطالبه ، ويؤيده ما ( قال القاضي عياض في حديث صاحب النسعة وهو حديث صحيح
مشهور ) فيه أن النبي ( ص ) قال : إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك . ( في هذا الحديث
أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية ، وإن كفر ما بينه وبين الله تعالى كما جاء في
الحديث الآخر ، فهو ) أي قتل القصاص ( كفارة له ) أي لحق الله ( ويبقى حق المقتول ) فله
الطلب به . قال في النهاية في باب النون مع السين : النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما
للبعير وغيره ، وقد ينسج عريضة تجعل على صدر البعير . ( ويأتي في باب المرتد له تتمة )
وتوضيح . ( والقتل ) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن ( ثلاثة
أضرب ) أحدها ( عمد يختص القصاص به ) دون قسيمة ، ( و ) الثاني ( شبه عمد و ) الثالث ( خطأ )
وهذا تقسيم أكثر أهل العلم . وأنكر مالك شبه العمد ، وقال : ليس في كتاب الله إلا العمد
والخطأ وجعل شبه العمد من قسم العمد ، وحكي عنه مثل قول الجماعة ، وهو الصواب
لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ( ص ) قال : ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما
كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها رواه أبو داود . وهذا
نص في ثبوت شبه العمد ، وقسمه الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ما أجرى مجرى
الخطأ ، وهو أن ينقلب النائم على شخص فيقتله ، ومن يقتل بسبب كحفر بئر محرم ونحوه
وهذه الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطأ . ( ويشترط في القتل العمد القصد ) فإن لم
يقصد القتل فلا قصاص لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ( ف )
- القتل ( العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته ) أي المقتول ( به عالما بكونه ) أي
المقتول ( آدميا معصوما ) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا ، لأن حصول القتل بما لا يغلب على
الظن موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت غيره ، وإلا لما تخلف الموت عنه في غير
تلك الحال على الأكثر ، وكذا لا قصاص إن لم يقصد أو قصد غير معصوم . ( وهو ) أي قتل
كشاف القناع — صفحة 594
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٩٤