القرب ) بأن كانت دون مسافة قصر قدمت ( العدة ) لأنها في حكم المقيمة . ( لو لم تكن
أحرمت ) ، وتتحلل بفوت الحج بعمرة ، وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج . وإن لم يمكنها
السفر فهي كالمحصر ، ذكره في الشرح . ( ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها
المضي في سفرها كالبعيدة ) للحرج ، ( ومتى رجعت وبقي عليها شئ منها ) أي العدة ، ( أتت به
في منزل زوجها ) لأنه الواجب وقد زال المزاحم .
فصل
وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في مكان مأمون
ولا يجب عليها العدة في منزله لما روت فاطمة بنت قيس أن أبا عمر بن حفص
طلقها البتة وهو غائب ، فأرسل إليها بشئ فسخطته . فقالت : والله ما لك عليها من شئ .
فجاءت رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك له فقال لها : ليس لك عليه نفقة ، ولا سكنى وأمرها أن
تعتد عند أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي . اعتدي في بيت أم كلثوم متفق
عليه . وإنكار عمر وعائشة ذلك يجاب عنه . والمستحب إقرارها بمسكنها ، لقوله تعالى :
* ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) * الآية . ( ولا تسافر ) قبل انقضاء عدتها لما فيه من
التبرج والتعرض للريبة . ( ولا تبيت إلا في منزلها ) أي المكان المأمون الذي شاءته ( وجوبا )
لما تقدم . ( فلو كانت دار المطلق متسعة لهما ، وأمكنها السكنى في موضع منفرد كالحجرة
وعلو الدار ، وبينهما باب يغلق وسكن الزوج في الباقي جاز ) . لأنه لا محذور فيه . ( كما لو
كانتا حجرتين متجاورتين وإن لم يكن بينهما باب مغلق ، ولها موضع تستتر فيه بحيث لا
يراها ) مبينها ، ( ومعها محرم تتحفظ به جاز أيضا ) فإن لم يكن معها محرم لم يجز إذن ، ( ولو
كشاف القناع — صفحة 508
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٠٨