إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني . وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل
عدة الأول ليسقط الفرض بيقين . وعلم مما سبق أنها إذا ولدت لدون ستة أشهر من وطئ
الثاني ، ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول . لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها به
منه ، لأنا نعلم أنه من وطئ آخر . ( وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين ) وهو قول علي .
وروي عن عمر أنه رجع إليه . رواه البيهقي بإسناد جيد ، وكما لو زنى بها . وآيات الإباحة
عامة . وقال الشافعي : له نكاحها بعد قضاء عدة الأول ، لأن العدة إنما شرعت لحفظ
النسب وصيانة للماء والنسب لا حق به ، أشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها . قال في
المغني : وهذا قول حسن موافق للنظر . ( فإن وطئ رجلان امرأة بشبهة أو زنا فعليها عدتان
لهما ) لقول عمر وعلي . ولأنهما حقان مقصودان لآدميين ، فلا يتداخلان كالدينين واختار
ابن حمدان إذا زنيا بها تكفيها عدة ، وجزم بمعناه في المنتهى . ( 2 ) . قال في التنقيح : هو
أظهر . قال في شرح المنتهى : في الأصح ، لعدم لحوق النسب فيه فيبقى القصد للعلم
ببراءة الرحم ، وعلى هذا عدتها من آخر وطئ والأول ، قدمه في المبدع والتنقيح وهو
مقتضى المقنع . ( وإذا تزوج معتدة ) من غيره ( وهما ) أي العاقد والمعقود عليها ( عالمان
بالعدة ) قلت : ولم تكن من زنا . ( و ) عالمان ( بتحريم النكاح فيها ) أي العدة ( ووطئها فيها )
أي العدة ( فهما زانيان عليهما حد الزنا ، ولا مهر لها ) لأنها زانية مطاوعة ولا نظر لشبهة
العقد ، لأنه باطل مجمع على بطلانه فلا أثر له بخلاف المعتدة من زنا ، فإن نكاحها فاسد
والوطئ فيه حكمه حكم وطئ الشبهة ، للاختلاف في وجوبها . ومحل سقوط مهرها ( إن لم
تكن أمة ) فإن كانت أمة لم يسقط ، لأنه لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها ، ( ولا يلحقه النسب )
لأنه من زنا ( وإن كانا ) أي الناكح والمنكوحة ( جاهلين بالعدة ، أو ) جاهلي ( التحريم ثبت
النسب وانتفى الحد ووجب المهر ) ، لأنه وطئ شبهة . ( وإن علم هو دونها فعليه الحد ) للزنا ،
كشاف القناع — صفحة 500
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٠٠