يسقط مهرها ، لأن الفسخ عقب لعانها فهو كفسخها لعيبه . قال في الانصاف في كتاب
الصداق : وهو المذهب وصححه في التصحيح ، وتصحيح المحرر والنظم وغيرهم ، وجزم
به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الرعايتين . وشرح ابن رزين والحاوي الصغير ، واختاره أبو
بكر ، انتهى . وجزم به المصنف كالمنتهى في الصداق ( عاقلين بالغين ) لأنه لهما يمين أو
شهادة وكلاهما لا يصح من مجنون ، ولا من غير بالغ ، إذ لا عبرة بقولهما ( سواء كانا ) أي
الزوجان ( مسلمين أو ذميين ، حرين أو رقيقين ، عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف ، أو
كان أحدهما ) أي الزوجين ( كذلك ) لعموم قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور :
6 ) . الآيات ، ولان اللعان يمين بدليل قوله ( ص ) : لولا الايمان لكان لي ولها شأن ولأنه
يفتقر إلى اسم الله تعالى ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ، ولان الزوج يحتاج إلى نفي الولد
فشرع له اللعان طريقا إلى نفيه ، كما لو كانت ممن يحد بقذفها . ( وإذا قذف أجنبية فعليه الحد
لها إن كانت محصنة ) لقوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ) * الآية ، ( و )
عليه ( التعزير لغيرها ) أي لغير المحصنة ، ( وإن قذفها ) أي الأجنبية ( ثم تزوجها ) حد . ولم
يلاعن ، لأنه وجب في حال كونها أجنبية ، أشبه ما لو تزوجها ، ( أو قال لامرأته : إن زنيت
قبل أن أنكحك حد ولم يلاعن حتى ولو ) كان اللعان ( لنفي الولد ) ، لأنه قذفها بزنا أضافه إلى
حال كونها أجنبية ، أشبه ما لو قذفها قبل أن يتزوجها . وفارق قذف الزوجة ، لأنه محتاج
إليه . وإذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المغر ، كما في نكاح حامل من الزنا . ( وإن ملك أمة
ثم قذفها فلا لعان ولو كانت فراشا ) ، لأنها ليست زوجة ( ولا حد ) عليه لعدم الاحصان
( ويعزر ) ، لأنه ارتكب معصية . ( وإن قال لامرأته : أنت طالق يا زانية ثلاثا فله أن يلاعن )
لابانتها بعد قذفها ، وكقذف الرجعية . ( وإن قال ) لامرأته ( أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولم
يلاعن ، لأنه أبانها ثم قذفها ، إلا أن يكون بينهما ولد . فله أن يلاعن لنفيه ) لأنه تعين إضافة
قذفها إلى حال الزوجية ، لاستحالة الزنا بها بعد طلاقه لها ( وكذا لو أبانها بفسخ أو غيره ثم
قذفها بالزنا في النكاح أو ) قذفها بالزنا ( في العدة ، أو في النكاح الفاسد لاعن لنفي الولد ) إن
كشاف القناع — صفحة 460
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٦٠