( بالعود وهو الوطئ في الفرج ) لقوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما
قالوا فتحرير رقبة ) * فأوجب الكفارة عقب وذلك يقتضي تعلقها به
( و ) لا تجب قبل ( ذلك ) إلا ( أنها شرط لحل الوطئ ، فيؤمر بها من أراده ليستحله بها ) كما
يؤمر بعقد النكاح من أراد حلها ، ولان العود في القول هو فعل ضد ما قال ، كما أن العود
في الهبة استرجاع ما وهب . ( وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود
سببها ) وهو الظهار . ( كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد كمال النصاب ) وكتقديم كفارة
اليمين بعد الحلف وقبل الحنث . ( ولو مات أحدهما أو طلقها ) المظاهر ( قبل الوطئ فلا
كفارة ) عليه ، ولو كان عزم على الوطئ لأنه لم يعد إلى ما قال خلافا لأبي الخطاب لان
العود عنده العزم على الوطئ وفاقا لمالك وأنكره أحمد . ( فإن عاد ) المظاهر بعد أن طلق
المظاهر منها ( فتزوجها لم يطأها حتى يكفر ) ، سواء كان الطلاق ثلاثا أو لا ، وسواء رجعت إليه
بعد زوج آخر أو لا ، للآية . كالتي لم يطلقها ولان الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها
بالطلاق كالإيلاء . ( وإن وطئ ) المظاهر منها ( قبل التكفير أثم مكلف ) منهما أو
من أحدهما لأنه عصى ربه بمخالفته أمره . ( واستقرت عليه ) أي المظاهر ( الكفارة ولو مجنونا )
نص عليه ، فلا تسقط بعد ذلك كالصلاة إذا غفل عنها في وقتها . ( وتحريمها ) أي المظاهر منها
( باق عليه حتى يكفر ) لظهاره لقوله ( ص ) في الحديث السابق : لا تقربها حتى تفعل ما أمرك
الله به . ( وتجزيه كفارة واحدة ) لحديث سلمة بن صخر ، ولأنه وجد
الظهار والعود فيدخل في عموم الآية . ( وإن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها ) انفسخ النكاح
وحكم الظهار باق . و ( لم تحل له حتى يكفر ) للآية ، ولان الظهار لا يسقط بالطلاق المزيل
للملك والحل فبملك اليمين أولى . ( فإن أعتقها عن كفارته ) أي كفارة ظهاره منها ( صح ) العتق
وأجزأته حيث كانت مسلمة سليمة لعموم الآية ( فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بلا كفارة )
، لأن الكفارة قد تقدمت . ( فإن أعتقها في غير الكفارة ) عن ظهاره منها بأن أعتقها تبرعا أو عن
نذر أو كفارة قتل أو ظهار من امرأة له أخرى ، ( ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر ) لظهاره منها
كشاف القناع — صفحة 435
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٣٥