قاصد للمخالفة . أشبه النائم ، ولأنه أحد طرفي اليمين ، فاعتبر فيه القصد كحالة الابتداء ،
قال الشيخ تقي الدين : ويدخل في هذا من فعله متأولا . إما تقليدا لمن أفتاه أو مقلدا لعالم
ميت مصيبا كان أو مخطئا . ويدخل في هذا : إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن
الفعل بعد الخلع لم يتناوله به ، أو فعل المحلوف معتقدا زوال النكاح ، ولم يكن كذلك
( وإن فعله ) أي المحلوف عليه ( مكرها ) حنث لعدم إضافة الفعل إليه بخلاف الناسي . ( أو )
فعله ( مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث ) كونه مغطى على عقله في هذه الأحوال .
( ومن يمتنع بيمينه ) أي الحالف ( ويقصد ) الحالف ( منعه ) من المحلوف عليه ( كزوجته وولده
وغلامه وقرابته إذا حلف عليه ، كهو في الجهل والنسيان والاكراه ) . فمن حلف على زوجته أو
نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث مطلقا . وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى
التفصيل السابق ، فلا يحنث في غير طلاق وعتاق . وفيهما الروايتان . ( و ) حلفه على هؤلاء لا
يفعلن شيئا كحلفه على نفسه في ( كونه يمينا ) لحصول المقصود من اليمين به ، وهو المنع من
ذلك الشئ ، فإن لم يقصد منعه بأن قال : إن قدمت زوجتي بلد كذا فهي طالق ، ولم يقصد
منعها فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان ، كمن لا يمتنع بيمينه . ( وإن حلف على من لا
يمتنع ) بيمينه ( كالسلطان والأجنبي والحاج استوى ) في وجود المحلوف عليه ( العمد والسهو
والاكراه وغيره ) . أي يحنث الحالف في ذلك لأنه تعليق محض فحنث بوجود المعلق عليه
( وإن حلف على غيره ليفعلنه ) أي ليفعلن كذا . ( أو ) حلف على غيره ( لا يفعلنه فخالفه حنث
الحالف ) لوجود الصفة ، وتوكيد الفعل المضارع المنفى بلا قليل : ومنه قوله تعالى : * ( لا
يحطمنكم سليمان ) * ( وقال الشيخ : لا يحنث ) الحالف بمخالفة المحلوف عليه
. ( إن قصد إكرامه لا إلزامه به ) بالمحلوف عليه ، لأن الاكرام قد حصل . ( ويأتي في كتاب
الايمان : وإن حلف ليفعلنه ) أي ليفعلن شيئا ( فتركه مكرها لم يحنث ) ، لأن الترك لا ينسب
إليه أي بتركه ، ( وناسيا ) يحنث في طلاق وعتق فقط في وجه . قال في تصحيح الفروع : وهو
قوي . والوجه الثاني لا يحنث فيهما قال في تصحيح الفروع : وهو الصواب وقطع به في
التنقيح وتبعه في المنتهى . ( أو ) تركه ( جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط ) كما تقدم فيما لو
كشاف القناع — صفحة 364
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦٤