والموفق ولم يستثنها في المنتهى وغيره ، فهي كغيرها من الكنايات الخفية ، لأن معناها كما
تقدم أنت منفردة وذلك لا ينافي أن ينوي بها أكثر من طلقة . ( فإن لم ينو ) من أتى بكناية خفية
( عددا وقع واحدة رجعية إن كانت مدخولا بها ، وإلا ) بأن لم تكن المطلقة مدخولا بها وقعت
واحدة ( بائنة ) . لأنها إنما تقتضي الترك كما يقتضيه صريح الطلاق من غير اقتضاء للبينونة
فوقع واحدة رجعية ، كما لو أتى بصريح الطلاق . ( وما لا يدل على الطلاق نحو : كلي واشربي
واقعدي وقومي وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة لا يقع به طلاق ولو نواه ) . لأنه لا
يحتمل الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية ، وفارق ذوقي وتجرعي ، فإنه يستعمل في
المكاره لقوله تعالى : * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * * ( يتجرعه ولا يكاد
يسيغه ) * بخلاف : كل واشرب . قال تعالى : * ( فكلي واشربي وقري عينا )
( وكذا ) قوله : ( أنا طالق أو أنا منك طالق أو أنا منك بائن أو حرام أو برئ )
فلا يقع به طلاق وإن نواه ، لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية فلم يقع ، وإن
نوى كالأجنبي ، ولان الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم تقع إزالة الملك بالإضافة
إلى المالك كالعتق ، ويدل له أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة . ( وإن
قال ) لزوجته : ( أنت علي كظهر أمي أو أنت علي حرام ، أو ما أحل الله على حرام أو الحل علي
حرام ) زاد في الرعاية : أو حرمتك ( فهو ظهار ، لأنه صريح فيه ) . فلا يكون كناية في الطلاق
ولا يكون الطلاق كناية في الظهار . ( ولا يقع به طلاق ولو نواه ) ، لأن الظهار تشبيه بمن تحرم
على التأبيد . والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد ولو صرح به . فقال بعد قوله : أنت علي كظهر
أمي أعني به الطلاق لم يصر طلاقا ، لأنه لا تصلح الكناية به عنه . ذكره في الشرح وفي
المبدع . ( وإن قال : فراشي علي حرام ونوى امرأته فظهار ) . قال ابن عباس في الحرام : تحرير
رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا . ( وإن نوى
كشاف القناع — صفحة 290
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٠