مسكر ) فشربه وطلق في سكره . ( أو شرب ما يزيل عقله ولم يعلم أنه يزيل العقل أو أكل
بنجا ونحوه ولو لغير حاجة ) . لأنه لا لذة فيه ، وفرق الإمام أحمد بينه وبين السكران
، فألحقه بالمجنون . ( فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد إفاقتهما أنهما طلقا وقع ) الطلاق
( نصا ) . لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به دل ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه ، فلزمه
قال الموفق : هذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه ، وأما من
كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة
بالكلية ، فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى . ( ويقع طلاق من زال عقله بسكر
ونحوه ) كمن شرب ما يزيل العقل عالما به ، ( محرم ) بأن يكون مختارا عالما به ، ( ولو خلط
في كلامه وقراءته أو سقط تمييزه بين الأعيان ، فلا يعرف متاعه من متاع غيره أو لم يعرف
السماء من الأرض ، ولا الذكر من الأنثى . ويؤاخذ ) السكران ونحوه ( بأقواله وأفعاله وكل
فعل يعتبر له العقل ، من قتل وقذف وزنا وسرقة وظهار وإيلاء وبيع وشراء وردة وإسلام
ونحوه ) ، كوقف وعارية وغصب وقبض أمانة لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد
بالقذف ، ولأنه فرط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره فألزم حكم تفريطه عقوبة
له . وعنه أنه فيما يستقل به مثل عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي ، وفيما لا يستقل به مثل بيعه
ونكاحه ومعاوضته كالمجنون . قال في المحرر ، حكاهما ابن حامد . ( قال جماعة من
الأصحاب : لا تصح عبادة السكران أربعين يوما ) للخبر . ( حتى يتوب ) ، و ( قاله الشيخ
والحشيشة الخبيثة كالبنج ) قدمه الزركشي . ( والشيخ يرى ) أن الحشيشة الخبيثة ( حكمها
حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد ) ، ويفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهي وتطلب
كشاف القناع — صفحة 269
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٦٩