عبد الحق : إسناده متصل صحيح . وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا طلاق
ولا عتاق في إغلاق رواه أبو داود وهذا لفظه . وأحمد وابن ماجة ولفظهما في إغلاق .
قال المنذري : هو المحفوظ والاغلاق الاكراه ، لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه
في تصرفه ، كما يغلق الباب على الانسان . وخرج بقوله : ظلما ما لو أكره بحق كإكراه
الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يفئ . وإكراه الحاكم رجلين زوجهما وليان
ولم يعلم السابق منهما ، لأنه قول حمل عليه بحق فصح ، كإسلام المرتد . وقوله مع الوعيد
تبع فيه الشارح وغيره . أي أن الضرب وما عطف عليه إنما يكون إكراها مع الوعيد ، لان
الاكراه إنما يتحقق بالوعيد . فأما الماضي من العقوبة فلا يندفع بفعل ما أكره عليه ، وإنما
يباح الفعل المكره عليه دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد . وظاهر التنقيح والمنتهى
وغيرهما أن الوعيد ليس بشرط مع العقوبة . ( وفعل ذلك ) أي الضرب والخنق ونحوه مما
تقدم ( بولده ) أي المطلق ( إكراه لوالده ) ، فلا يقع طلاقه على ما تقدم بخلاف باقي أقاربه ( وإن
هدده قادر ) على إيقاع ما يضره هدد به ( بما يضره ضررا كثيرا كقتل وقطع طرف وضرب شديد
وحبس وقيد طويلين ، وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه ، أو ) هدده ( بتعذيب ولده )
بشئ مما تقدم أو بقتله أو قطع طرفه . وقوله : ( بسلطان أو تغلب كلص ونحوه ) كقاطع طريق
متعلق بقادر ( يغلب على ظنه ) ، أي المطلق ( وقوع ما هدده به ، و ) يغلب على ظنه ( عجزه
عن دفعه ، و ) عن ( الهرب منه ، و ) عن ( الاختفاء . فهو ) أي التهديد بشروطه ( إكراه ) فلا يقع
الطلاق معه بشرطه لما تقدم . ولا يقال : لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات ،
فلا ثواب لأن أصحابنا قالوا : يجوز أنا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستخفا عليه عندنا
، ثم العبادات تفعل للرغبة ، ذكره في الانتصار . ( فإن كان الضرب ) الذي هدد به ( يسيرا في حق
من لا يبالي به فليس بإكراه ) لأنه ضرر يسير . ( و ) إن كان الضرب يسيرا ( في ذوي المروءات
على وجه يكون إخراقا لصاحبه وعضالة وشهرة فهو كالضرب الكثير ، قاله الموفق
كشاف القناع — صفحة 271
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧١