كغيره ، ولأنه يصلح كناية عن الطلاق ، فإن لم ينو به طلاقا لم يكن شيئا لأن الخلع إن كان
فسخا فالزوج لا يملك فسخ النكاح إلا بعيبها . وكذلك لو قال : فسخت النكاح ولم ينو به
الطلاق لم يقع شئ ، بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه معاوضة ، ولا يجتمع العوض
والمعوض . ( ولا يصح ) الخلع ( بمجرد بذل المال وقبوله ) من غير لفظ الزوج ، لأنه تصرف
في البضع بعوض ، فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ، ولان أخذ المال قبض لعوض
فلم يقم بمجرده مقام الايجاب ، كقبض أحد العوضين في البيع . وأما حديث جميلة التي قال
رسول الله ( ص ) : تردين عليه حديقته فقد رواه البخاري : أقبل الحديقة وطلقها تطليقة
وهذا صريح في اعتبار اللفظ . وفي رواية : فأمره ففارقها ، ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر
على بعض القصة والزيادة من الثقة مقبولة . ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر
اللفظ لأنه معلوم منه . وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة وكذا لم يذكروا من
جانبها لفظا ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا . ( بل لا بد من الايجاب والقبول في المجلس )
بأن يقول : خلعتك ونحوه على كذا ، فتقول : رضيت أو نحوه ( فإن قالت ) لزوجها ( بعني
عبدك هذا وطلقني بألف ففعل ) ، أي باعها العبد وطلقها بالألف ( صح ) ذلك ، ( وكان بيعا
وخلعا ) لأن كلا منهما يصح مفردا فصحا مجمعين ( ويقسط الألف على الصداق المسمى .
و ) على ( قيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى أي المهر ، وعوض العبد ما
يخص قيمته ، حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك ) أي بما يخص قيمته لأنه ثمنه . ( وإن وجدته
حرا ، أو ) وجدته ( مغصوبا رجعت به لأنه عوضها ) أي ثمنها الذي بذلته عوضا عن العبد
( فإن كان مكان العبد شقص مشفوع ) وقالت له : بعني شقصك هذا وطلقني بألف وفعل
، صح . ( وثبتت فيه ) أي الشقص ( الشفعة ) لوجود سببها وهو البيع الصحيح كما لو انفرد عن
الخلع ، ويوزع الألف على الصداق المسمى وقيمة الشقص . و ( يأخذه الشفيع بحصة قيمته
من الألف ) لأنه ثمنه ( ولا يستحب له ) أي الزوج ( أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ) صداقا . ( فإن
فعل ) بأن أخذ منها أكثر مما أعطاها ( كره ) لقوله ( ص ) في حديث جميلة بولا يزداد
كشاف القناع — صفحة 249
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٩