خرجت من قبضته وسلطانه ولو لم يكن بائنا لملك الرجعة ، وكانت تحت حكمه وقبضته ،
ولان القصد إزالة الضرر عنها فلو جازت الرجعة لعاد الضرر . ( إلا أن يقع بلفظ الخلع أو
الفسخ أو المفاداة ، ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا ، لا ينقص به عدد الطلاق ) . وما روي عن
عثمان وعلي وابن مسعود من أنه طلقة بائنة بكل حال ضعفه أحمد . قال : ليس لنا في
الباب شئ أصح من حديث ابن عباس : أنه فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى : * ( الطلاق
مرتان ) * . ثم قال : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ثم
قال : * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) * فذكر
تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها . فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا ، ولأن الخلع فرقة خلت
عن صريح الطلاق ونيته ، فكانت فسخا كسائر الفسوخ . ( ولو لم ينو ) بهذه الألفاظ ( الخلع
لأنها صريحة فيه ) لكونها الواردة في قوله تعالى : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به )
( وكناياته ) أي الخلع ( باريتك وأبرأتك وأبنتك ) ، لأن الخلع ، أحد نوعي
الفرقة . فكان له صريح وكناية كالطلاق . ( فمع سؤال الخلع وبذل العوض ، يصح ) الخلع
( من غير نية ، لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه ) ، فأغنت عن النية
فيه إن لم تكن دلالة حال ، ( ولا بد في الكنايات من نية الخلع ممن أتى بها ) أي الكنايات
( منهما ) ، أي من الزوجين كالطلاق بالكناية ( وإن تواطأ ) أي توافق الزوجان ( على أن تهبه )
الزوجة ( الصداق وتبرئه ) منه إن كان دينا ، أو من نحو نفقة أو قرض ( على أن يطلقها فأبرأته )
منه أو وهبته الصداق إن كان عينا ، ( ثم طلقها كان ) الطلاق ( بائنا ) لدلالة الحال على إيقاع
الطلاق في مقابلة البراءة ، فيكون طلاقا على عوض ( وكذلك لو قال لها ) الزوج ( أبرئيني وأنا
أطلقك ، أو إن أبرأتيني طلقتك ونحو ذلك من العبارات الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه
سأل الابراء على أن يطلقها ، وأنها أبرأته على أن يطلقها . قاله الشيخ : ويأتي نظيره في
كنايات الطلاق . وقال أيضا : إن كانت أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك فهو
كشاف القناع — صفحة 246
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٦