فأقامت معه فيه قضى للباقيات ) مدة ( كونها معه ، في البلد خاصة ) ، لتساكنهما إذن لا زمن سيره
وحله وترحاله . لأنه لا يسمى سكنا فلا يجب قضاؤه . ( وإن امتنعت ) إحدى زوجاته ( من
السفر معه ) بلا عذر ، ( أو ) امتنعت ( من المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه ) لحاجتها أو غيرها
( أو ) سافرت ( بإذنه لحاجتها سقط حقها من قسم ونفقة ) . أما الممتنعة من السفر أو المبيت
معه . فلأنها عاصية له فهي كالناشز ، وكذا من سافرت بغير إذنه . وأما من سافرت لحاجتها
فلان القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع . وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط
كما قبل الدخول بها . وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك . ( وإن بعثها ) الزوج
( لحاجته أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه ، لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم ) ، لأن تعذر
استمتاعه بها بسبب من جهته . ( ويقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها ) ليسوي بينهما
( وللمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان ، وفي بعضه لبعض ضرائرها بإذنه أو )
تهب حقها من القسم ( لهن ) أي لضرائرها ( كلهن ، أو ) تهبه ( له ) أي للزوج ( فيجعله لمن شاء
منهن . ولو أبت الموهوب لها ) ذلك . لأن الحق في ذلك للواهبة والزوج . فإذا رضيت هي
والزوج جاز . لأن لا يخرج عنهما وحق الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت على كل
واحدة منهن . وإنما منعته المزاحمة في حق صاحبتها . فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه
في الاستمتاع بها وإن كرهت . كما لو كانت منفردة . وقد ثبت أن سودة وهبت يومها
لعائشة : فكان رسول الله ( ص ) يقسم لعائشة يومها ويوم سودة متفق عليه . ( ولا يجوز هبة
ذلك بمال ) لأن حقها في كون الزوج عندها ، وليس ذلك يقابل بمال . ( فإن أخذت ) الواهبة
( عليه مالا لزمها رده ) إلى من أخذته منه ، ( وعليه ) أي الزوج ( أن يقضي لها ) زمن هبتها ، ( لأنها
تركته بشرط العوض ولم يسلم ) العوض ( لها ) فترجع بالمعوض . ( فإن كان غرضها غير المال
كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز ) لأن عائشة أرضت رسول الله ( ص ) عن صفية فأخذت
كشاف القناع — صفحة 233
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٣