تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
سافر ) الزوج ( عنها لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطئ . وإن طال سفره ) للعذر ( بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها ) ، أو وجد له مال ينفق عليها منه ، أو من يفرضها عليه . ( وإن لم يكن ) للمسافر ( عذر مانع من الرجوع ، وغاب أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك ) . لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال : بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول : تطاول هذا الليل وأسود جانبه * وطال على أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله والحيا * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها فقيل له : فلانة زوجها غائب في سبيل الله ، فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ، ثم دخل على حفصة فقال : بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ فقال : لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك ، فقالت : خمسة أشهر ستة أشهر ، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر ، ومحل لزوم قدومه . ( إن لم يكن له عذر ) في سفره كطلب علم ، ( أو كان في غزو أو حج واجبين ، أو ) في ( طلب رزق يحتاج إليه نصا ) فلا يلزمه القدوم لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره . ( فيكتب إليه الحاكم ) ليقدم ( فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد مراسلة الحاكم إليه فسخ ) الحاكم ( نكاحه نصا ) . لأنه ترك حقا عليه يتضرر به أشبه المولى . وما ذكره من المراسلة لم يذكره في المقنع ولا الفروع ولا الانصاف ، وتبعهم في المنتهى . وحكاه في الشرح عن بعض الأصحاب قال : وروي ذلك عن أحمد وذكره في المبدع بقيل : ( وإن غاب ) زوج ( غيبة ظاهرها السلامة ) كتاجر وأسير عند من ليست عادته القتل . ( ولم يعلم خبره ) أي حياته ولا موته ( وتضررت زوجته بترك النكاح ) مع وجود النفقة عليها ( لم يفسخ نكاحها ) لتضررها بترك الوطئ ، لأنه يمكن أن يكون له عذر ( يسن ) لمن أراد