يتراضيا على شئ ( فرضه ) ، أي مهر المثل ( حاكم بقدر مهر المثل ) ، لأن الزيادة عليه ميل
على الزواج والنقص عنه ميل على الزوجة ، ولا يحل الميل ، ولأنه إنما يفرض بدل البضع
فيقدر بقدره كسلعة أتلفت يقومها بما يقول أهل الخبرة . ( وصار ) ما قدره الحاكم من المهر
أو تراضيا عليه ( كالمسمى ) في العقد . ( يتنصف بالطلاق قيل الدخول ولا تجب المتعة معه )
لعموم قوله تعالى : * ( وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) * ، ( فإذا
فرضه ) الحاكم ( لزمهما ) أي الزوجين ( فرضه كحكمه ) ، أي كما قال حكمت به سواء رضيا
بفرضه أو لا . إذ فرضه له حكم به قاله في الفروع . ( فدل على أن ثبوت سبب المطالبة )
وهو هنا فرض الحاكم ، فإن مجرد فرضه سبب لمطالبتها ، قاله ابن نصر الله في حواشيه
( كتقديره ) أي الحاكم ( أجرة المثل والنفقة ونحوه ) ، أي نحو تقرير ما ذكر كتقدير كسوة أو
مسكن مثل ، أو جعل ( حكم ) قال ابن نصر الله : أي متضمن للحكم وليس بحكم صريح . ( فلا
يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب ) كيساره وإعساره في النفقة والكسوة ، فإن الحاكم يغيره
ويفرضه ثانيا باعتبار الحال ، وليس ذلك نقضا للحكم السابق . ( وإن فرض لها ) أي للمفوضة
ونحوها ( غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه ) . لأنه ليس بزوج ولا حاكم
( وأن مات أحدهما ) أي أحد الزوجين ( قبل الإصابة وقبل الفرض ) منهما أو من الحاكم
( ورثه صاحبه ) ، لأن ترك تسمية الصداق لم يقدح في صحة النكاح . ( وكان لها ) أي المفوضة
( مهر نسائها ) أي مثل مهر من تساويها منهن ، لحديث معقل بن سنان السابق ( فإن فارقها )
أي فارق المفوضة زوجها ( قبل الدخول بطلاق أو غيره ) مما ينصف الصداق ، ( لم يكن لها
إلا المتعة ) لعموم قوله تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا
لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * والامر يقتضي
الوجوب . ولا يعارضه قوله : * ( حقا على المحسنين ) * لأن أداء الواجب من
الاحسان ، ( وهي ) أي المتعة ( معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره : * ( على الموسع قدره
وعلى المقتر قدره ) * ) للآية السابقة ، ( فأعلاها ) أي المتعة ( خادم إذا كان موسرا . وأدناها إذا
كان فقيرا كسوة تجزئها في صلاتها ) ، وهي درع وخمار أو نحو ذلك . لقول ابن عباس : أعلا
المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ، ثم دون ذلك الكسوة . وقيدت بما يجزيها في صلاتها ، لان
كشاف القناع — صفحة 175
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧٥