غيرهم ، اعتبر ذلك ) لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف . وإن كان عادتهم تسمية
مهر كثير لا يستوفونه قط فوجوده كعدمه . قاله الشيخ تقي الدين . لا يقال مهر المثل بدل
متلف ، فوجب أن لا يختلف كسائر المتلفات . لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن
المقصود منه أعيان الزوجين بخلاف بقية المتلفات ، فإن المقصود منها المالية خاصة ، فكذلك
لم تختلف باختلاف العوائد . ( وإن كانت عادتهم التأجيل فرض مؤجلا ) لأنه مهر نسائها
( وإلا ) بأن لم يكن عادتهم التأجيل فرض ( حالا ) لأنه بدل متلف ، فوجب أن يكون حالا
كقيم المتلفات . ( وإن لم يكن لها أقارب اعتبر يشبهها من نساء بلدها ) لأن ذلك له أثر في
الجملة . ( فإن عدمن ) أي نساء بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها . ( فبأقرب نساء شبها بها من
أقرب البلاد إليها ) . لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر أقرب النساء شبها بها من غيرهن ، كما اعتبر
قرابتها البعيدة إذا لم يوجد قريب . ( فإن اختلفت عادتهن ) في الحلول والتأجيل ، ( أو ) اختلفت
( مهورهن ) قلة وكثرة ، ( أخذ بالوسط ) منها لأنه العدل ( الحال ) من نقد البلد ، فإن تعدد فمن
غالبه لأنه بدل متلف فأشبه قيم المتلفات .
فصل
وإذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول بطلاق أو موت أو غيرهما
كاختلاف دين ورضاع ، ( فلا مهر فيه ) لأن المهر يجب بالعقد والعقد فاسد ، فوجوده
كعدمه كالبيع الفاسد . ( وإن دخل ) بها في النكاح الفاسد ، ( أو خلا بها ) فيه ( استقر المسمى ) ،
لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة : ولها الذي أعطاها بما أصاب منها رواه أبو بكر
البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما ، والخلوة كالوطئ ، ولان النكاح مع فساده ينعقد
ويترتب عليه أكثر أحكام ، من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد الموت ، ونحو
ذلك . فلذلك لزم المسمى فيه كالصحيح . ( بخلاف البيع الفاسد إذا تلف ) المبيع ( فإنه
كشاف القناع — صفحة 178
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧٨