بحضرة الناس ) لأن ذلك نوع استمتاع . فأوجب المهر كالوطئ ، ولأنه نال شيئا لا يباح لغيره ،
ولمفهوم قوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * الآية ، وحقيقة
اللمس التقاء البشرتين . ( لا ) يتقرر الصداق ( بالنظر إليها ) دون فرجها ، لأنه ليس منصوصا
عليه ولا في معنى المنصوص عليه . ( ولا ) يقرره أيضا ( تحملها ماء الزوج ) أي منيه من غير
خلوة منه بها ولا وطئ ، لأنه لا استمتاع منه بها فيه . ( ويثبت به ) أي بتحملها ماءه ( النسب )
فإذا تحملت بمائه وأتت بولد لستة أشهر فأكثر لحقه نسبه لما يأتي . ( وهدية زوج ليست من
المهر نصا ، فما ) أهداه الزوج من هدية ( قبل العقد ، إن وعدوه بالعقد ، ولم يفوا رجع بها ، قاله
الشيخ ) . لأنه بذلها في نظير النكاح . ولم يسلم له ، وعلم منه أن امتناع هؤلاء رجوع له ،
كالمجاعل إذ لم يف بالعمل . ( وقال ) الشيخ ( فيما إن اتفقوا ) أي الخاطب مع المرأة ووليها
( على النكاح من غير عقد فأعطى ) الخاطب ( إياها لأجل ذلك شيئا ) من غير الصداق ، ( فماتت
قبل العقد ليس له استرجاع ما أعطاهم ، انتهى ) . لأن عدم التمام ليس من جهتهم ، وعلى قياس
ذلك : لو مات الخاطب لا رجوع لورثته . ( وما قبض بسبب النكاح ) كالذي يسمونه المأكلة
( فكمهر ) ، أي حكمه حكم المهر فيما يسقطه أو ينصفه أو يقرره ويكون ذلك لها . ولا يملك
منه الولي شيئا ، إلا أن تهبه له بشرطه ، إلا الأب فله أن يأخذ بالشرط ، وبلا شرط من مالها
ما شاء بشرطه وتقدم . ( وما كتب فيه المهر لها ، ولو طلقت . قاله الشيخ ) . لأن العادة أخذها
له ( ولو فسخ ) النكاح ( في فرقة قهرية ) كالفسخ ، ( لفقد كفاءة قبل الدخول رد إليه ) أي الزوج
( الكل ) أي كل الصداق وما دفعه ( ولو هدية نصا ) ، حكاه الأثرم لدلالة الحال على أنه وهب
بشرط بقاء العقد ، فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب .
قلت : قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه . ( وكذا ) يرد إليه
الكل ولو هدية ( في فرقة اختيارية مسقطة للمهر ) لما تقدم ، ( وتثبت الهدية ) للزوجة ( مع فسخ )
للنكاح ( مقرر له ) أي الصداق ، ( أو لنصفه ) فلا رجوع له في الهدية إذن . لأن زوال العقد ليس
من قبلها . ( وإن كانت العطية لغير العاقدين بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها ) ، كأجرة الكيال
والوزان . ( قال ابن عقيل ) في النظريات : ( إن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض ) من
كشاف القناع — صفحة 170
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧٠