والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ولأنه عقد عمر ، فبموت
أحدهما ينتهي فيستقر به العوض ، كانتهاء الإجارة . ومتى استقر منه شئ بانفساخ
النكاح ولا غيره . ( حتى ولو قتل أحدهما ) أي الزوجين ( الآخر ، أو قتل ) أحدهما ( نفسه ) ، لان
النكاح قد بلغ غايته ، فقام ذلك مقام استيفاء المنفعة . ( و ) يقرره أيضا ( وطؤها في فرج ولو
دبرا ) ، أو في غير خلوة لأنه قد وجد استيفاء المقصود فاستقر العوض . ( و ) يقرره أيضا ( طلاق
في مرض موت ) الزوج المخوف ( قبل دخوله ) بها المخوف ، يعني أن الزوج إذا مرض مرض
الموت وطلق زوجته فرارا ، ثم مات تقرر عليه الصداق كاملا بالموت ، لوجوب عدة الوفاة
عليها في هذه الحالة . فوجب كمال المهر ما لم تتزوج أو ترتد . وعبارته توهم خلاف
المراد ، وصوابها ما قلته كما في المنتهى وغيره . ( و ) يقرره أيضا ( خلوة ) الزوج ( بها ) أي
بزوجته . روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ، روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن
زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد
أوجب المهر ووجبت العدة . وروي أيضا عن الأحنف عن ابن عمر وعلي . وهذه قضايا
اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم ، فكان كالاجماع ، ولان التسليم المستحق وجد من
جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها ، أو كما لو أجرت دارها وسلمتها أو باعتها ، وأما قوله
تعالى : * ( من قبل أن تمسوهن ) * فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب
الذي هو الخلوة ، بدليل ما ذكرناه . وأما قوله : * ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * ( النساء : 21 )
فقد حكي عن الفراء أنه قال : الافضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل . لأن الافضاء مأخوذ
من الفضاء وهو الخالي ، فكأنه قال : وقد خلا بعضكم إلى بعض . ويشترط للخلوة المقررة
أن تكون ( من بالغ ومميز ولو ) كان ( كافرا وأعمى نصا ) ذكرا كان أو أنثى عاقلا ومجنونا
وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين ، أو الزوج مسلما والزوجة كتابية . ( ولو كان ) الزوج
( الخالي ) بزوجته ( أعمى أو نائما مع علمه ) بأنها عنده ( وإن لم تمنعه ) الزوجة من وطئها ، فإن
منعته منه لم يتقرر الصداق لأنه لم يحصل التمكين . وإنما تكون الخلوة مقررة ( إن كان )
الزوج ( ممن يطأ مثله ) وهو ابن عشر وقد خلا . ( وبمن يوطأ مثلها ) فإن كان دون عشر أو
كانت دون تسع لم يتقرر لعدم التمكن من الوطئ . ( ولا يقبل دعواه ) أي دعوى الزوج بعد
أن خلا بزوجته ( عدم علمه بها ، ولو كان أعمى نصا إن لم تصدقه ) على ذلك . ( لأن العادة أنه
كشاف القناع — صفحة 168
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٦٨