قال الأثرم : استعظم الإمام أحمد إدخال الخصيان على النساء ، لأن العضو وإن تعطل أو عدم ،
فشهوة الرجال لا تزال من قلوبهم ، ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها ، فهو ( كفحل ) ولذلك
لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء . ( ولشاهد نظر مشهود عليها تحملا وأداء عند المطالبة
منه ) لتكون الشهادة واقعة على عينها . قال أحمد : لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها
بعينها . ( ونصه وكفيها مع الحاجة ) عبارة الانصاف المنصوص عن أحمد ، أنه ينظر إلى وجهها
وكفيها إذا كانت تعامله ، انتهى . وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين في نقلي الروايات عن
الامام من الحاشية ، وأن مقتضاه أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه ، إذا الشهادة لا دخل لها في
نظر الكفين . ( وكذا ) ينظر ( لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحو ذلك ) كقرض وغيره . فينظر
لوجهها ليعرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك ، وإلى كفيها لحاجة ، ( ولطبيب نظر ولمس ما
تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه ، حتى ) ذلك ( فرجها وباطنه ) لأنه موضع حاجة وظاهره ولو ذميا
قاله في المبدع ومثله المغني . ( وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج ) لأنه لا يأمن مع
الخلوة مواقعة المحظور ، لقوله ( ص ) : لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما متفق
عليه . ( ويستر منها ما عدا موضع الحاجة ) لأنها على الأصل في التحريم . ( ومثله ) أي الطبيب
( من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما ، وكتخليصها من غرق وحرق
ونحوهما ، وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته نصا ) . وظاهره ولو ذميا ، وكذا لمعرفة
بكارة وثيوبة وبلوغ ، لأنه ( ص ) لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم . وعن
عثمان : أنه أتي بغلام قد سرق ، فقال : انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه
( ولصبي مميز غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة ) ، لأنه لا شهوة له أشبه
كشاف القناع — صفحة 12
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢