في عقد . فاشترط العلم به كسائر العقود ، والمراد بمعرفته بالقدر إذا كان بالبلد نقد واحد ، أو
أغلب ، وإلا لم يكف ذكر القدر ، بل لابد من وصفه ، ( ويجوز أن يكون ) العوض ( حالا
ومؤجلا . و ) أن يكون ( بعضه حالا وبعضه مؤجلا ) كالثمن والصداق ، ( ويشترط أن يكون )
العوض ( مباحا ) ( 1 ) كالصداق والبيع . فلا تصح على خمر ونحوه ، ( وهو ) أي بذل العوض
المذكور ( تمليك ) للسابق ( بشرط سبقه ) فلهذا قال في الانتصار : في شركة العنان ، القياس :
لا يصح انتهى . قلت في كلامهم : إنه جعالة ، فليس من قبيل التمليك المعلق على شرط
محض . الشرط ( الخامس : الخروج عن شبه القمار ) لأن القمار محرم فشبهه مثله . والقمار
بكسر القاف مصدر قامره فقمره ، إذا راهنه فغلبه ( بأن لا يخرج جميعهم ) ( 2 ) لأنه إذا خرج
كل واحد منهم فهو قمار ، لأنه لا يخلو ، إما أن يغنم أو يغرم ، ومن لم يخرج بقي سالما
من الغرم ، ( فإن كان الجعل من الامام من ماله أو من بيت المال ) جاز ، لأن في ذلك مصلحة
وحثا على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين ، ( أو ) كان الجعل ( من غيرهما ، أو من أحدهما )
وحده ، لأنه إذا جاز بذله من غيرهما فمن أحدهما أولى ، وكذا لو كانوا ثلاثة ، فأخرج اثنان
منهم . أو أربعة فأخرج ثلاثة منهم ونحوه ( على أن من سبق أخذه جاز . فإن جاءا معا فلا
شئ لهما ) لأنه لا سابق فيهما ، ( وإن سبق المخرج ) للجعل ( أحرز سبقه ) بفتح الباء أي ما
أخرجه ، ( ولم يأخذ ) السابق ( من الآخر ) المسبوق ( شيئا ) لأنه إن أخذ منه شيئا كان قمارا ،
( وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه ) فملكه ، وكان كسائر ماله ، لأنه عوض في
الجعالة ، فملك فيها كالعوض المجعول في رد الضالة . فإن كان العوض في الذمة فهو دين
يقضى به عليه . ويجبر عليه إن كان موسرا ، وإن أفلس ضرب به مع الغرماء ( وإن أخرجا )
أي المتسابقان ( معا لم يجز ، وكان قمارا ، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم ، أو
يغرم ، وسواء كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا ، مثل إن أخرج أحدهما عشرة ، و ) أخرج
كشاف القناع — صفحة 61
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦١