لاقتضاء العطف المغايرة . وكذا لو وصى لزيد وجيرانه بشئ لم يشاركهم زيد بكونه
جارا . ولو وصى لقرابته والفقراء فلقريب فقيرا سهمان ذكره أبو المعالي لأن المراعي
في الاستحقاق وصفه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه ( وإن وصى به ) أي بالثلث ( لزيد
وللفقراء والمساكين فله ) أي زيد ( تسع فقط والباقي لهما ) أي الفقراء والمساكين ( ولا
يستحق معهم بالفقر والمسكنة ) ( 1 ) شيئا لما تقدم ( ولو وصي بماله لابنيه وأجنبي ) ولا
وارث غير ابنيه ( فردا وصيته فله ) أي الأجنبي ( التسع ) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى
الثلث والموصى له ابنان وأجنبي فيكون للأجنبي التسع لأنه ثلث الثلث ( ولو وصى
بدفن كتب العلم لم تدفن ) قاله أحمد ، ولعل وجهه أن الغرض نشر العلم لا إخفاؤه
( ولو وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تجهيز الكعبة وتنوير المساجد ولو وصى
بجعل ثلثه في التراب صرف في تكفين الموتى و ) لو وصى ( بجعله ) أي الثلث ( في الماء صرف
في عمل سفن الجهاد ) محافظة على تصحيح كلام المكلف مهما أمكن ، وإن أوصى
بجعله في الهواء قال ابن نصر الله : يتوجه أن يعمل به باد هنج لمسجد ينتفع به
المصلون . قال تلميذه صاحب المبدع وفيه شئ انتهى . ولو قيل : يعمل به نبل ونشاب
للجهاد لم يبعد ( ولو وصى بكتب العلم لآخر صح ) لأنه إعانة على طاعة ( ولا تدخل
كتب الكلام ) في كتب العلم ( لأنه ) أي الكلام ( ليس من العلم ) ( 2 ) قال أحمد في رواية
أبي الحارث : الكلام ردئ لا يدعو إلى خير . لا يفلح صاحب كلام ، تجنبوا أصحاب
الجدال والكلام وعليك بالسنن وما كان عليه أهل العلم . فإنهم كانوا يكرهون الكلام .
وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدا . ولا ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل .
وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي : لو كان الكلام علما لتكلم فيه
الصحابة والتابعون كما تكلموا في الاحكام والشرائع ولكنه باطل . قال ابن عبد البر
أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون في طبقات العلماء
وإنما العلماء أهل الفقه والأثر ( ولا تصح الوصية لكتبه ) أي الكلام ( ولا ) الوصية ( لكتب
البدع المضلة و ) لا لكتب ( السحر والتعزيم والتنجيم ونحو ذلك ) من العلوم المحرمة
كشاف القناع — صفحة 445
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٥