( وإن ادعى الجاني عليه ) أي على اللقيط رقه ، ( أو ) ادعى ( قاذفه ، وكذبه اللقيط بعد بلوغه ،
فالقول قول اللقيط ) لأنه موافق للظاهر ، لأنه محكوم بحريته ، ولأنه لو قذف إنسانا لوجب
عليه حد الحر ، فللقيط طلب حد القذف ، واستيفاء القصاص من الجاني ، وإن كان حرا ،
وإن أوجبت الجناية مالا ، طالب بما يجب في الحر ، وإن صدق اللقيط قاذفه أو الجاني
عليه على كونه رقيقا لم يجب عليه إلا ما يجب في قذف الرقيق أو جنايته عليه ، ( وإن جنى
اللقيط جناية تحملها العاقلة ف ) أرشها ( على بيت المال ) لأن ميراثه ونفقته في بيت المال ،
فكان عقله فيه كعصباته ، ( وإن كانت ) الجناية ( لا تحملها العاقلة ) كالعمد المحض وإتلاف
المال ( فحكمه ) أي اللقيط ( فيها حكم غير اللقيط ) ( 1 ) ف ( إن كانت ) الجناية ( توجب
القصاص ، وهو ) أي اللقيط ( بالغ عاقل اقتص منه ) مع المكافأة ، ( وإن كانت ) الجناية من
اللقيط ( موجبة للمال ، وله ) أي اللقيط ( مال استوفي ) ما وجب بالجناية ( منه ) أي من ماله ،
( وإلا ) بأن لم يكن له مال ( كان ) ما وجب بالجناية ( في ذمته ، حتى يوسر ) كسائر الديون ،
( وإن ادعى أجنبي ) أي غير الملتقط ( أن اللقيط مملوكه ) وهو في يده ، صدق بيمينه إن كان
اللقيط طفلا أو مجنونا ، ( أو ) ادعى إنسان أن ( مجهول النسب غيره ) أي اللقيط ( مملوكه وهو
في يده ، صدق ) المدعي ، لدلالة اليد على الملك ( مع يمينه ) لامكان عدم الملك ، ثم إذا
بلغ وقال : أنا حر . لم يقبل . قاله الحارثي ، ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن اللقيط أو مجهول
النسب بيد المدعي ، فلا يصدق ، لأن دعواه تخالف الأصل والظاهر ( فلو شهدت له ) أي
لمدعي اللقيط غير ملتقطة ، أو لمدعي مجهول النسب ( باليد بينة ) بأن قالا : نشهد أنه كان
بيده حكم له باليد فيحلف أنه ملكه ، ويحكم له بملكه ، لأن اليد دليل الملك ، ( أو ) شهدت
ب ( الملك ، أو ) شهدت ( أنه عبده ، أو مملوكه ) ، أو قنه ، أو رقيقه ( ولو لم تذكر البينة سبب
الملك ) حكم له به كما لو شهدا بملك دار أو ثوب ، ( أو ) شهدت ( أن أمته ) أي المدعي
( ولدته في ملكه ، حكم له به ) لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ملكه ، ( وإن ) شهدت أنه
كشاف القناع — صفحة 284
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨٤