الحضانة لأنهما أجنبيان عن الطفل فيستويان فيه وإنما قدمت في الحضانة لقرابتها المقتضية
للشفقة وكون الرجل إنما يحضن بأجنبية ( والشركة في الالتقاط أن يأخذاه جميعا ) أي معا
( ووضع اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام المجرد ) عن الاخذ ووضع اليد ( عنده ) أي عند
اللقيط لأن الالتقاط حقيقة في الاخذ ، وفي معناه وضع اليد . فلا يوجد بدونهما ( إلا أن
يأخذه ) الملتقط ( للغير بأمره فالملتقط هو الامر في قول ) من يقول بصحة التوكيل في
الالتقاط ( والآخذ نائب عنه ) أي الآمر فهو كاستنابته في أخذ المباح وتقدم في الوكالة لا
تصح في الالتقاط فالملتقط هو الآخذ لا الآمر ، ( فإن نوى ) المأمور ( أخذه لنفسه فهو أحق به )
ولو قلنا بصحة الوكالة لأنه بنية أخذه لنفسه عزل نفسه ، ( وإن اختلفا في الملتقط منهما ) بأن
ادعى كل منهما إنه الذي التقطه وحده ( قدم من له بينة ) به ( سواء كان في يده أم في يد
غيره ) إعمالا لبينته ، ( فإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا ) لأن الثاني إنما أخذ
ممن ثبت الحق له . قال الحارثي وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال من شخص إلى
شخص وليس كذلك ، فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال . فيجري فيه ما في بينة
المال من رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساويهما أعني البينتين ( فأن اتحدتا تاريخا ، أو
أطلقتا ، أو أرخت إحداهما ، وأطلقت الأخرى تعارضتا ، وسقطتا ) ( 1 ) فيصيران كمن لا بينة لهما لم
يكن بيد أحدهما فإن كان بيد أحدهما فكدعوى المال فتقدم بينة خارج ، ( وإن لم تكن لهما
بينة قدم صاحب اليد مع يمينه ) لأن اليد تفيد ، الملك فأولى أن تفيد الاختصاص ، ( فإن كان )
اللقيط ( في أيديهما أقرع بينهما ) لتساويهما في موجب الاستحقاق ، ولا سبيل إلى اشتراكهما
في كفالته كما تقدم ( فمن قرع ) أي خرجت له القرعة ( سلم إليه مع يمينه ، وإن لم يكن لهما
يد فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده ) بأن يقول : بظهره أو بطنه أو كتفه أو فخذه
كشاف القناع — صفحة 281
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨١