ابن أمته ، أو أن أمته ولدته ، و ( لم تقل في ملكه لم يحكم له ) به ، لأنه يجوز أن تكون
ولدته قبل ملكه لها . فلا يكون له ، مع كونه ابن أمته ، وكونها ولدته ، هل يكفي في البينة
التي تشهد أن أمته ولدته في ملكه امرأة واحدة أو رجل واحد ، لأنه مما لا يطلع عليه في
غالب الأحوال رجال ؟ وبه جزم في المغني ( 1 ) . أو لا بد في ذلك من رجلين أو رجل
وامرأتين . كما ذكره القاضي ؟ فيه وجهان . قال الحارثي عن قول القاضي : إنه أشبه بالمذهب
( وإن ادعاه ) أي ملك اللقيط ( الملتقط ، لم يقبل إلا ببينة ) تشهد بملكه ، أو أن أمته ولدته في
ملكه ، ولا تكفي يده ، ولا بينة تشهد له باليد ، لأن الأصل الحرية ، ويده عن سبب لا يفيد
الملك . فوجودها كعدمها ، بخلاف المال . فإن الأصل فيه الملك ( وإن كان المدعى ) بفتح
العين أنه مملوك من لقيط أو مجهول نسب ( بالغا عاقلا ) وكذا إن كان مميزا ، كما يأتي في
الدعاوى ( فأنكر ) أنه رقيق ، وقال : أنا حر ( فالقول قوله : أنا حر ) ( 2 ) لأن الأصل معه ( وإن
كان للمدعى ) رق اللقيط أو مجهول النسب ( بينة ) بدعواه ( حكم ) له ( بها ) أي ببينته ، ( فإن كان
الملتقط ) بفتح القاف ، وفي نسخ : اللقيط . قد ( تصرف قبل ذلك ) أي قبل أن يحكم به
لمدعي رقه ببينة ( ببيع ، أو شراء ) أو هبة ونحوها ( نقضت تصرفاته ) لأنه بان أنه كان تصرف
بغير إذن سيده ، ( وإن أقر ) اللقيط أو مجهول النسب ( بالرق بعد بلوغه ، لم يقبل إقراره . سواء
تقدم إقراره تصرف ببيع ، أو شراء ، أو تزويج ، أو إصداق ونحوه ، أو لم يتقدمه ) تصرف ،
( بل ) كان ( أقر بالرق جوابا ) لدعوى مدع ، ( أو ) أقربه ( ابتداء . ولو صدقه المقر له ) بالرق ،
لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها ، فلم يصح ( كما لو تقدمه إقرار بحريته )
ولان الطفل المنبوذ لا يعلم رق نفسه ولا حريتها ، ولم يتجدد له رق بعد التقاطه ، ( وإن أقر
اللقيط أنه كافر وقد حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر ، تبعا للدار ) بأن كان وجد في دار
إسلام ، فيه مسلم ، يمكن كونه منه ( لم يقبل قوله ) إنه كافر بعد بلوغه ، لأن دليل الاسلام
وجد عريا عن المعارض وثبت حكمه واستقر ، فلم يجز إزالته حكمه بقوله ، كما قال ذلك
كشاف القناع — صفحة 285
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨٥