فصل :
( وإن دفع ) المستودع ( الوديعة إلى من يحفظ ماله )
أي المستودع عادة ، ( أو ) دفعها إلى من يحفظ ( مال ربها عادة كزوجته ، وعبده ، وخادمه ،
ونحوهم ) كخازن ( لم يضمن ) المستودع إن تلفت ( 1 ) ، لأنه قد وجب عليه حفظها . فله توليه
بنفسه وبمن يقوم مقامه ، ولقيامه ، ولقيامهم مقام المالك في الرد ( كوكيل ربها ) وكما لو
كانت الوديعة ماشية فدفعها للراعي ، أو لغلامه ليسقيها ( ولو دفعها ) أي دفع المستودع الوديعة
( إلى الشريك ) ربها في غيرها ، أو فيها أو دفعها المستودع إلى شريكه نفسه ( ضمن )
المستودع الوديعة إن تلفت ( كالأجنبي المحض ) الذي ليس بشريك ، أما شريكا العنان فإن
جاز إيداع أحدهما فالظاهر أنه لا ضمان على المستودع في الرد للآخر على ما تقدم في
الشركة ، والعين لاثنين إذا أو دعاها ليس للمستودع الرد على أحدهما إلا بإذن الآخر ، فإن
فعل ضمن حصته ، ( وله ) أي المستودع ( الاستعانة بالأجانب في الحمل والنقل ) أي في حمل
الوديعة ونقلها من موضع إلى آخر حيث جاز لجريان العادة به ، ( و ) له الاستعانة بالأجانب
أيضا في ( سقي الدابة ) المودعة ( وعلفها ) لأن الانسان يفعل ذلك في ماله ، فكذا في الوديعة
( وإن دفعها ) أي دفع المستودع الوديعة ( إلى أجنبي ) لعذر لم يضمن ، ( أو ) دفع الوديعة إلى
( حاكم لعذر ) كمن حضره الموت ، أو أراد سفرا وخاف عليها ( لم يتعد ولم يفرط وإلا ) بأن
دفعها لأجنبي ، أو حاكم بلا عذر ( ضمن ) المستودع الوديعة لتعديه ، لأن المستودع ليس له أن
يودع بلا عذر . قال في المبدع : ولعله غير ظاهر في الحاكم ( 2 ) انتهى ، وفيه نظر . إذ الحاكم
لا ولاية له على مكلف رشيد حاضر ( وللمالك ) أي مالك الوديعة ( مطالبته ) أي المستودع
ببدل الوديعة ، لأنه صار ضامنا بنفس الدفع والاعراض عن الحفظ ، ( و ) لمالك الوديعة أيضا
( مطالبة الثاني ) وهو القابض من المستودع ، لأنه قبض ما ليس له قبضه أشبه المودع من
كشاف القناع — صفحة 211
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١١