الغاصب ( ولو كان ) الثاني ( جاهلا بالحال ) بأن لم يعلم أنها وديعة لا عذر للمستودع في
إيداعها ( ويستقر عليه ) أي الثاني ( الضمان إن كان عالما ) بأنها وديعة لا عذر في إيداعها ،
فإن ضمنه المالك ابتداء لم يرجع على المستودع ، وإن ضمن المستودع رجع عليه ، لان
التلف وجد في يده ولا تغرير ، ( وإلا ) يكن عالما بأنها وديعة لا عذر في إيداعها ( فلا ) يستقر
عليه الضمان ، بل على المستودع ، فإن ضمن المالك المستودع ابتداء لم يرجع عليه ، وإن
ضمنه رجع على المستودع لأنه غره ، ( وإن أراد ) المستودع ( سفرا ، أو خاف عليها عنده ، فله )
أي المستودع ( ردها على مالكها الحاضر ، أو من يحفظ ماله عادة ) ( 1 ) كزوجته ، وعبده ، وخازنه ،
( و ) ردها إلى ( وكيله ) أي وكيل رب الوديعة ( في قبضها إن كان ) لربها وكيل في قبضها ، أو
قبض حقوقه ، لأن في ذلك تخليصا له من دركها ، ومقتضاه : أنه إذا دفعها إلى الحاكم ، إذن
يضمن ، لأنه لا ولاية له على الحاضر ويلزمه مؤنة الرد لتعديه ( وله ) أي المستودع ( السفر
بها والحالة هذه ) أي وربها حاضر ( إن لم يخف ) المستودع ( عليها ، أو كان ) السفر ( أحفظ
لها ) من إبقائها ( ولم ينهه ) رب الوديعة عن السفر بها ( 2 ) . قال في المبهج والموجز :
والغالب السلامة ، فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه ، سواء كان به ضرورة إلى السفر أو
لا ، لأنه نقلها إلى موضع مأمون ، فلم يضمنها كما لو نقلها في البلد ، وكأب ووصي لا
كمستأجر لحفظ شئ ( وإن لم يجد من يردها عليه منهم ) أي من المالك ومن يحفظ ماله
ووكيله ( حملها ) المستودع ( معه في سفره إن كان ) السفر ( أحفظ لها ولم ينهه ) ربها عن
السفر بها ( ولا ضمان ) على المستودع إذا سافر بها مع كونه أحفظ ولم ينهه ، ( وإلا ) بأن كان
السفر ليس أحفظ ولو استوى الأمران ( فلا ) يسافر بها ، فإن فعل ضمن ( وإن نهاه ) أي نهى
رب الوديعة المستودع عن السفر بها ( امتنع ) عليه السفر بها ( وضمن ) إن سافر بها وتلفت
للمخالفة ( إلا أن يكون السفر بها لعذر ، كجلاء أهل البلد ، أو هجوم عدو ، أو حرق ، أو غرق ،
فلا ضمان ) عليه إذا سافر بها وتلفت ، لأنه موضع حاجة ، فإن تركها إذن وتلفت فمقتضى ما
صححه في الانصاف : يضمن حيث ترك الأصلح ( ولو أودع ) رب وديعة ( مسافرا فسافر ) أي
كشاف القناع — صفحة 212
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٢