وأمره ) رب الوديعة ( بحفظها ببيته فتركها ) المستودع ( عنده إلى مضيه إلى منزله ) أو فوق ما
يمكنه الذهاب بها فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته لأن البيت أحفظ وتركها فوق ما يذهب
بها تفريط ، ( وإن أمره ) رب الوديعة ( أن يجعلها في صندوق ، وقال ) رب الوديعة للمستودع : ( لا
تقفل عليها ) الصندوق ( ولا تنم فوقها فخالفه ) وقفل عليها أو نام عليها . فلا ضمان عليه لأنه
محسن ( أو قال : ) اجعلها في صندوق و ( لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين .
فلا ضمان عليه ) لما تقدم . ( وإن قال ) رب الوديعة : ( اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا .
ف ) جعلها في البيت ، و ( أدخل إليه قوما فسرقها أحدهم حال إدخالهم ، أو بعده ضمنها ) لان
الداخل ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها فسرقها ،
وإن كان السارق من غيرهم ، أو كان التلف بحرق أو غرق ففي الضمان وجهان : أحدهما لا
يضمن ، اختاره القاضي . وقال في المبدع ( 1 ) : إنه أصح . والثاني : يضمن اختاره ابن عقيل
والموفق ( 2 ) ، ومال إليه الشارح ( 3 ) ، وجزم به في المنتهى ( 4 ) لمخالفته ( وإن أودعه خاتما ،
وقال ) ربه للمستودع : ( اجعله في الخنصر ، فلبسه ) المستودع ( في البنصر لم يضمن ) الخاتم إن
ضاع لأن البنصر أغلظ ، فهي أحرز ، ( لكن إن انكسر ) الخاتم ( لغلظها ) أي البنصر ضمن ،
لأنه أتلفه بما لم يأذن فيه مالكه ، ( أو جعله ) أي الخاتم ( في أنملتها ) أي البنصر ( العليا ضمن )
لأنه أدنى من المأمور به وعبارة الانصاف : ولم يدخل في جميعها ، فجعله في بعضها
ضمن ، ( وإن قال : اجعله في البنصر فجعله في الخنصر ) ضمن لأنه دون المأمور به ، ( أو ) قال :
اجعله في البنصر فجعله ( في الوسطى ولم يدخله ) أي الخاتم ( في جميعها ضمن ) لما تقدم ، ( ولو
أمره ) رب الوديعة ( أن يجعلها في منزله فتركها ) المستودع ( في ثيابه ) ولو شدها فيها ( وخرج
بها ضمنها ) لأن البيت أحرز .
كشاف القناع — صفحة 210
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٠