للوديع ( لا تخرجها ) من ذلك الحرز ، ( وإن خفت عليها ، فأخرجها عند الخوف ) فتلفت لم
يضمنها ، لأنه زيادة خير وحفظ ، ( أو تركها ) عند الخوف فتلفت ( لم يضمن ) ها الوديع ( 1 ) ،
لأنه ممتثل أمر صاحبها ، كما لو قال له : أتلفها فأتلفها . والحكم في إخراجها من الخريطة
أو الصندوق كالحكم في إخراجها من البيت فيما تقدم تفصيله ، ( وإن أودعه بهيمة ولم يأمره )
ربها ( بعلفها و ) لا ( سقيها ) لزمه ذلك ، لأنه من كمال الحفظ بل هو الحفظ بعينه ، لان
العرف يقتضي علفها وسقيها فهو مأمور به عرفا ( أو أمره ) رب البهيمة ( بذلك ) أي بعلفها
وسقيها ( لزمه ) علفها وسقيها لأنه من حفظها ، ( فإن لم يعلفها ) الوديع أو لم يسقها ( حتى
ماتت ) البهيمة المودعة جوعا ، أو عطشا ( ضمن ) ها الوديع لتفريطه في حفظها وتعديه بترك
ما أمر به عرفا أو نطقا ( 2 ) ( إلا أن ينهاه ) أي الوديع ( المالك عن علفها ) أو سقيها فيتركه
فتتلف ( فلا يضمن ) الوديع لأن مالكها أذنه في إتلافها أشبه ما لو أمره بقتلها ، ( لكن يأثم )
الوديع بترك علفها وسقيها حتى مع الامر بتركهما لحرمة الحيوان ( 3 ) ، ( وإن قدر المستودع
على صاحبها ) أي البهيمة ، ( أو ) قدر على ( وكيله طالبه بالانفاق عليها ، أو ) طالبه ( بردها ) أي
البهيمة ( عليه ) أي على مالكها ، أو وكيله ، ( أو ) طالبه بأن ( يأذن له في الانفاق عليها ليرجع )
الوديع ( به ) أي بما أنفقه ، لأن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه ، وهذه طريق الوصول
إليها منه ، ( فإن عجز ) المستودع ( عن صاحبها ، و ) عجز عن ( وكيله ) أولم يقدر على أن
يتوصل إلى أحدهما ليطالبه بالانفاق عليها أو استردادها أو أن يأذنه في النفقة ( رفع )
المستودع ( الامر إلى الحاكم ، فإن وجد ) الحاكم ( لصاحبها مالا أنفق عليها منه ) لأن للحاكم
ولاية على مال الغائب ، ( وإن لم يجد ) الحاكم لصاحبها مالا ( فعل ) الحاكم ( ما يرى فيه
الحظ ) أي ما يؤديه إليه اجتهاده أنه أحظ ( لصاحبها من بيعها ) وحفظ ثمنها لربها ، ( أو بيع
بعضها وإنفاقه ) أي ثمن البعض ( عليها ) أي على ما بقي منها ، ( أو إجارتها ) وينفق من أجرتها
عليها ويحفظ الباقي ( أو الاستدانة على صاحبها فيدفعه ) أي ما يستدينه الحاكم ( إلى المودع ،
كشاف القناع — صفحة 207
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٧