المبدع : ويكره لغيره إلا برضا ربها انتهى . قلت : ولعل المراد بعد إعلامه بذلك إن كان لا
يعلمه لئلا يغره ( وهي ) أي الوديعة بمعنى العقد ( عقد جائز من الطرفين ) لأنها نوع من الوكالة
( فإن أذن المالك ) للمدفوع إليه المال ( في التصرف ) أي استعماله ( ففعل ) أي استعمله حسب
الاذن ( صارت عارية مضمونة ) كالرهن إذا أذن ربه للمرتهن في استعماله ، فإن لم يستعملها
فهي أمانة ، لأن الانتفاع غير مقصود ولم يوجد . فوجب تغليب ما هو المقصود ، ( ويشترط
فيها ) أي الوديعة ( أركان وكالة ) أي ما يعتبر في الوكالة من البلوغ ، والعقل ، والرشد ، ( وتنفسخ )
الوديعة ( بموت ) أحد المتعاقدين ( وجنون ) - ه ، ( و ) ب ( عزل مع علمه ) بالعزل ، فإن عزله
ربها ولم يعلم المودع بذلك لم ينعزل لعدم الفائدة فيه . إذ المال بيده أمانة لا يتصرف فيه ،
بخلاف الوكيل ( وهي ) أي الوديعة ( أمانة ) لقوله تعالى : * ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي
ائتمن أمانته ) * [ البقرة : 283 ] . ( لا ضمان عليه ) أي المودع ( فيها ) أي الوديعة لما روى
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي ( ص ) قال : من أودع وديعة فلا ضمان عليه ( 1 )
رواه ابن ماجة ، ولان المستودع يحفظها لمالكها ، فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها ،
وذلك مضر ، لما فيه من مسيس الحاجة إليها ( إلا أن يتعدى ) الوديع ( أو يفرط ) أي يقصر
في حفظ الوديعة فيضمنها ، لأن المتعدي متلف لمال غيره فضمنه ، كما لو أتلفه من غير
إيداع ، والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها ( 2 ) ، ( فإن عزل ) الوديع ( نفسه ف ) قد
انعزل ، لأنها جائزة أشبه ما لو عزله ربها ، و ( هي ) أي الوديعة ( بعده ) أي بعد عزله نفسه
( أمانة . حكمها ) ما دامت ( في يده حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى داره ) لأنه لم يتعد
بوضع يده عليها ، وإذن ربها له في حفظها بطل بعزله نفسه ( يجب ) عليه رده ) إلى ربه فورا
مع التمكن لعدم إذن ربه في بقائه بيده ، ( فإن تلف ) المال المودع عند الوديع بعد عزله نفسه ،
أو الثوب الذي أطارته الريح إلى داره ( قبل التمكن من رده فهدر ) لا ضمان فيه . وفهم منه
أنه إن تلف بعد تمكنه من رده أنه يضمنه ، لأنه متعد بإمساكه فوق ما يتمكن فيه من الرد ،
( وإن تلفت ) الوديعة ( ولو لم يذهب ) أي يتلف ( معها شئ من ماله ) أي الوديع ( لم يضمن )
الوديع الوديعة ( 3 ) لعموم ما سبق وما روى سعيد حدثنا هشيم أخبرنا حميد الطويل عن أنس
كشاف القناع — صفحة 204
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٤