هذه الحالة ، ( وإن عين صاحبها ) أي الوديعة ( حرزا فجعلها ) المودع ( في ) حرز ( دونه ضمن )
الوديع ( سواء ردها ) المودع ( إليه ) أي إلى الحرز الذي عينه صاحبها ( أو لا ) ، لأنه خالفه في
حفظ ماله ، ( وإن أحرزها بمثله ) أي بحرز مثل الذي عينه صاحبها في الحفظ ، ( أو ) بحرز
( فوقه ) أي أحرز منه ، كلبس خاتم في خنصر فلبسه في بنصر لا عكسه ( لم يضمن )
الوديع ( 1 ) ( ولو ) أخرجها ( لغير حاجة ) لأن تعيينه الحرز إذن فيما هو مثله ، كمن اكترى
لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر فما فوقه من باب أولى ، ( وإن نهاه ) أي نهى
صاحب الوديعة المودع ( عن إخراجها فأخرجها ) الوديع ( لغشيان نار ، أو ) غشيان ( سيل ، أو )
غشيان ( شئ الغالب فيه التوى ) بالمثناة الفوقية أي الهلاك ( ويلزمه ) أي الوديع إخراج
الوديعة ( إذن ) أي عند غشيان شئ الغالب منه الهلاك كالنهب ( لم يضمن ) الوديع الوديعة إن
تلفت إذن ( إن وضعها ) الوديع ( في حرز مثلها ، أو ) في حرز ( فوقه ) لأن حفظها نقلها ، وتركها
يضيعها ، ( فإن تعذرا ) أي حرز مثلها وما فوقه عند غشيان ما الغالب منه الهلاك ، ( وأحرزها )
الوديع ( في دونه ) في هذه الحال ( فلا ضمان ) على الوديع لأن إحرازها به إذن أحفظ لها من
تركها بمكانها ، وليس في وسعه حينئذ سواه ، ( وإن تركها ) أي ترك الوديع الوديعة في الحرز
الذي عينه ربها مع غشيان ما الغالب منه الهلاك ( فتلفت ضمن ) ها الوديع ( سواء تلفت
بالامر المخوف أو غيره ) لأنه مفرط به ، ( وإن أخرجها ) أي الوديعة من المكان الذي عينه ربها
ونهاه عن إخراجها منه ( لغير خوف ، ويحرم إخراجها ) . إذن ، ( ضمن ) الوديع الوديعة ( 2 )
( ولو ) أخرجها ( إلى حرز مثلها ، أو ) حرز ( فوقه ) لأنه خالف ربها لغير فائدة ، فكان متعديا
بذلك ( 3 ) ، بخلاف ما إذا لم ينهه كما تقدم قريبا ، وإذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها
وتلفت فادعى الوديع أنه أخرجها لغشيان شئ الغالب منه الهلاك ، وأنكر صاحبها وجوده .
فعلى الوديع البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه ، لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه
لظهوره ، فإذا ثبت قبل قوله في التلف به بيمينه ، ( وإن ) عين رب الوديعة حرزا ، و ( قال )
كشاف القناع — صفحة 206
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٦