باب الوديعة
( 1 )
وهي فعيلة ، من ودع الشئ إذا تركه . إذ هي متروكة عند المودع . وقيل : مشتقة من
الدعة ، فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع . وقيل : من ودع الشئ إذا سكن ، فكأنها
ساكنة عند المودع . وشرعا ( اسم للمال ) ، أو المختص ، ككلب الصيد ( المودع ) بفتح الدال ،
أي المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض ، فخرج بقيد المال ، أو المختص الكلب الذي لا
يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم ، وبقيد المدفوع ما ألقته الريح إلى دار من نحو
ثوب ، وما أخذه بالتعدي ، وبقيد الحفظ العارية ونحوها وبقيد عدم العوض الأجير
على حفظ المال ، وبما ذكرته تعلم ما في كلامه من القصور والدور . قال الأزهري :
وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة انتهى . والاجماع في كل عصر على
جوازها . وسنده قوله تعالى : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * [ النساء : 58 ] .
مع السنة الشهيرة منها قوله ( ص ) : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ( 2 ) رواه أبو
داود والترمذي وحسنه . والمعنى يقتضيها لحاجة الناس إليها ، لأنه يتعذر عليهم حفظ جميع
أموالهم بأنفسهم ( والايداع توكيل ) رب المال جائز التصرف ( في حفظه تبرعا ) من الحافظ
( والاستيداع توكل ) جائز التصرف ( في حفظه ) أي حفظ مال غيره ( كذلك ) أي تبرعا ( بغير
تصرف ) في المال المحفوظ ( 3 ) ، ومحترز تلك القيود علم مما قدمته ، ( ويكفي القبض قبولا )
للوديعة كالوكالة ( وقبولها ) أي الوديعة ( مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة ) أي أنه ثقة قادر
على حفظها لقوله ( ص ) : والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ( 4 ) قال في