هبة ، ولا يسمى صلحا ، فالخلاف إذن في التسمية . قاله في المغني ( 1 ) والشرح ( 2 ) . وأما
المعنى فمتفق عليه ( ويصح ) ما ذكر من الابراء والهبة ( إن لم يكن بشرط ، مثل أن يقول )
أبرأتك أو وهبتك ( على أن تعطيني الباقي ) فإن فعل ذلك لم يصح ، لما يأتي في الهبة من أنه
لا يصح تعليقها ، ولا تعليق الابراء بشرط ( أو يمنعه ) أي لا يصح الابراء والهبة إذا منعه
المقر ( حقه بدونه ) أي بدون الابراء أو الهبة فلا يصح ، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل
( ولا يصح ذلك ) أي ما ذكر من الابراء والهبة ( ممن لا يملك التبرع كالمكاتب ، و ) العبد أو
المميز ( المأذون له ) في التجارة ( و ) لا من ( ولي اليتيم وناظر الوقف ، ونحو هم ) كالوكيل في
استيفاء الحقوق لأن تبرع ، وهؤلاء لا يملكونه ( إلا في حال الانكار ، وعدم البينة ) فيصح ،
لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه ( ويصح ) الصلح ( عما ادعى )
بالبناء للمفعول . به ( على موليه ، وبه بينة ) للمدعي ، لأنه مصلحة للمولى لعيه ، فإن لم يكن
به بينة لم يصح ( وإن صالح ) رشيد ( عن ) دين ( مؤجل ببعضه حالا ، لم يصح ) الصلح ، لأنه
ببذل القد الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته ، أشبه ما لو أعطاه عشرة حالة بعشرين
مؤجلة ( إلا في ) دين ( كتابة ) فإذا عجل المكاتب البعض وأبرأه السيد من الباقي صح ، لان
الربا لا يجري بين المكاتب وسيده في دين الكتابة ، كما تقدم ( وإن وضع ) أي أسقط رب
الدين ( بعض ) الدين ( الحال ، وأجل باقيه ) بأن كان له عليه مائة حالة أبرأه منها بخمسين
مؤجلة ( صح الاسقاط ) لأنه أسقطه عن طيب نفسه ، وليس في مقابلة تأجيله ، فوجب أن
يصح كما لو أسقطه كله ( دون التأجيل ) لأن الحال لا يتأجل ، و ( لأنه وعد ) فلا يلزم الوفاء
به ، وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة ، وهو إبراء في خمسين ، ووعد في
الأخرى ( وإن صالح ) من عليه حق ( عن الحق بأكثر منه من جنسه ، مثل أو يصالح عن دية
الخطأ ) بأكثر منها من جنسها ( أو ) صالح ( عن قيمة متلف متقوم بأكثر منها من جنسها لم
يصح ) الصلح لأن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة ، فلم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها
من جنسها ، إذ الزائد لا مقابل له ، فيكون حراما ، لأنه من أكل المال بالباطل ، و ( كمثلي )
كشاف القناع — صفحة 457
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥٧