قالا : هما وصاحب المبدع وشرح المنتهى . وعلى كلا الوجهين : إن كان
المحتال قد قبض الحق من المحال عليه وتلف في يده . فقد برئ كل واحد منهما
من صاحبه . ولا ضمان عليه ، سواء تلف بتفريطه أو غيره ، انتهى . وفي الفروع : والتالف من
عمرو ، أي مدعي الوكالة ، وتبعه في المنتهى . وإن لم يتلف فله أخذه منه في الأصح . ( أو
قال ) المدين لرب الدين ( أحلتك بديني ، أو ) أحلتك ( بالمال الذي قبل فلان ، وادعى أحدهما
أنه أريد بها الوكالة ، وأنكر الآخر ) أن يكون أريد بها الوكالة . فقول مدعي الوكالة ، لما سبق
من أن الأصل معه ، ولا موضع للبينة هنا . لأنهما لم يختلفا في لفظ يسمع ، ولا فعل يرى .
وإنما يدعي أحدهما بنيته . وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا . ( وإن قال ) المدين لرب
الحق ( أحلتك بدينك ، واتفقا على ) صدور ( ذلك ) اللفظ بينهما ( وادعى أحدهما أنه أراد بها
الوكالة . فقول مدعي الحوالة ) لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة ، فلم يقبل قول مدعيها .
ومن له دين على آخر فطالبه به ، فقال : أحلتك به فلانا الغائب وأنكر رب الحق ، فقوله مع
يمينه ويعمل بالبينة .
باب الصلح وأحكام الجواز
بكسر الجيم ، مصدر بمعنى المجاورة ، وأصله الملازمة . لأن الجار يلزم جاره في
المسكن ( الصلح ) لغة ( التوفيق والسلم ) بفتح السين وكسرها ، ، أي قطع المنازعة ( 3 ) ( وهو )
أي الصلح شرعا ( معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين المختلفين ) أي متخاصمين ( 4 ) . وهو جائز .
بالاجماع . لقوله تعالى : ( وطن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( الحجرات :
9 ) . وقوله : ( والصلح خير ) ( النساء : 128 ) . ولحديث أبي هريرة مرفوعا الصلح جائز
بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا ، أو أحل حراما ( 5 ) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن
كشاف القناع — صفحة 455
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥٥