فلم يصر قربة في أثنائه ، كما لو ذبحها للاكل ، ثم نواها للتقرب ( ولا يبرأ من الهدي )
الواجب عليه ( إلا بذبحه ونحوه ) في وقته ومحله ، إذ المقصود إراقة الدم كالتوسعة على
الفقراء . ( ويباح للفقراء الاخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بالاذن . كقوله ) أي المالك ( من
شاء اقتطع ، أو بالتخلية بينهم وبينه ) لأنه ( ص ) : نحر خمس بدنات وقال : من شاء
فليقتطع وقال لسائق البدن : اصبغ نعلها في دمها واضرب به صفحتها وفيه دليل
على اكتفاء الفقراء بذلك من غير لفظ . وإلا لم يكن مفيدا .
فصل :
( سوق الهدي من الحل مسنون )
لأن النبي ( ص ) فعله . فساق في حجة الوداع مائة بدنة وكان يبعث بهديه إلى الحرم
وهو بالمدينة . ( ولا يجب ) سوق الهدي . لأنه ( ص ) لم يأمر به . والأصل عدم الوجوب . ( إلا
بالنذر ) لحديث : من نذر أن يطيع الله فليطعه . ( ويستحب أن يقفه ) أي الهدي ( بعرفة )
روي عن ابن عباس . وكان ابن عمر لا يرى هديا إلا ما وقفه بعرفة . ولنا أن المراد نحره .
ونفع المساكين بلحمه . وهذا لا يتوقف على وقوفه بعرفة . ولم يرد بذلك دليل يوجبه . ( و )
يسن أن ( يجمع فيه ) أي الهدي ( بين الحل والحرم ) لما تقدم ( ويسن إشعار البدن ) بضم الباء
جمع بدنة . ( فيشق صفحة سنامها ) بفتح السين ( اليمنى أو ) يشق ( محله ) أي السنام ( مما لا
سنام له من إبل وبقر ، حتى يسيل الدم . وتقلد هي ) أي البدن . ( و ) تقلد ( بقر وغنم نعم أو
كشاف القناع — صفحة 17
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧