كتب ( حلاهم ) جمع حلية بكسر الحاء ، ويجوز ضمها ، فيكتب طويل أو قصير ، أو ربعة
أسمر أو أخضر أو أبيض مقرون الحاجبين أو مفروقهما أدعج العين ، أقنى الانف أو
ضدهما ، ونحو ذلك من الصفات اللازمة التي يتميز بها كل واحد منهم عن غيره . ( و ) كتب
( دينهم ) فيقول يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي . ( وجعل لكل طائفة عريفا ) وهو القيم بأمور
القبيلة أو الجماعة ، وتقدم حديث : العرافة حق . ( مسلما ) ليقبل خبره ( يجمعهم عند أداء
الجزية ، ويكشف حال من بلغ أو استغنى أو أسلم أو سافر ونحوه ) كمن عتق من أرقائهم ،
أو أفاق من مجانينهم ليتعرف أمر الجزية ، ( أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة )
ليترتب عليه مقتضاه . ( وما يذكره بعض أهل الذمة : أن معهم كتاب النبي ( ص ) بإسقاط الجزية
عنهم . لم يصح ) وسئل ابن شريح عن ذلك ؟ فقال : لم ينقل ذلك أحد المسلمين . وروى :
أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا فيه أنه بخط علي بن أبي طالب . كتبه عن النبي
( ص ) ، وأن فيه : شهادة سعد بن معاذ ، ومعاوية فوجد تاريخه بعد موت سعد ، وقبل إسلام
معاوية . فاستدل بذلك على بطلانه . ( ومن أخذت منه الجزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا
احتاج إليها ) كما تقدم في الزكاة ، بل هنا أولى . لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة .
( ويأتي ) ذلك ( في الباب بعده ) .
باب أحكام الذمة
أي ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم . ( ويلزم الامام أن
يأخذهم ) أي أهل الذمة ( بأحكام الاسلام في ضمان النفس ) . فمن قتل أو قطع طرفا أخذ
بموجب ذلك ، كالمسلم . لما روي : أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها . فقتله رسول الله
( ص ) متفق عليه . ( والمال ) فلو أتلف مالا لغيره ضمنه . ( والعرض ) فمن قذف إنسانا أو
سبه ونحوه ، أقيم عليه ما يقام على المسلم بذلك ، لأن الاسلام نقض حكم ما يخالفه . ( و )