بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي ( ص ) حول رداءه ليتحول القحط رواه
الدارقطني . ( ويتركونه ) أي الرداء محولا ( حتى ينزعوه مع ثيابهم ) لعدم نقل إعادته . وظاهر
ما سبق : لا تحويل في كسوف ، ولا حالة الأمطار والزلزلة ، صرح به الفروع وغيره . ( ويدعو
سرا ) لأنه أقرب إلى الاخلاص ، وأبلغ في الخشوع والخضوع ، وأسرع في الإجابة . قال
تعالى : * ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) * ( حال استقبال القبلة ، فيقول : اللهم
إنك أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، وقد دعوناك كما أمرتنا ، فاستجب لنا كما وعدتنا ،
إنك لا تخلف الميعاد ) ، لأن في ذلك استنجازا لما وعد من فضله حيث قال : * ( وإذا سألك عبادي
عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) * فإن دعا بغير ذلك فلا بأس ،
قاله في المبدع . ( فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ، ثم حثهم على الصدقة والخير ، ويصلي على
النبي ( ص ) ويدعو للمؤمنات ويقرأ ما تيسر ) من القرآن ، ( ثم يقول : أستغفر الله لي ولكم
ولجميع المسلمين . وقد تمت الخطبة ) ذكره السامري . ( فإن سقوا ) فذلك من فضل الله
ونعمته . ( وإلا عادوا ) في اليوم الثاني ( و ) اليوم ( الثالث ، وألحوا في الدعاء ) لأنه أبلغ في
التضرع . وقد روي : إن الله يحب الملحين في الدعاء ولان الحاجة داعية إلى ذلك ،
فاستحب كالأول . قال أصبغ : استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية ، وحضره
ابن القاسم وابن وهب وجمع . ( وإن سقوا قبل خروجهم ، وكانوا قد تأهبوا للخروج ، خرجوا
وصلوا شكرا ) لله تعالى . وسألوه المزيد من فضله ، لأن الصلاة شرعت لأجل العارض من
الجدب ، وذلك لا يحصل بمجرد النزول ، ( وإلا ) أي وإن لم يكونوا قد تأهبوا للخروج ، ( لم
يخرجوا ) لحصول المقصود . ( وشكروا الله ، وسألوه المزيد من فضله ) قال تعالى : * ( لئن
كشاف القناع — صفحة 83
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٨٣