ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب ، لعدم المشقة ( و ) يجوز الجمع بين العشاءين
دون الظهرين ( لثلج وبرد ) ، لأنهما في حكم المطر ( و ) يجوز الجمع بين العشاءين ل
( جليد ) لأنه من شدة البرد ( ووحل وريح شديدة باردة ) . قال أحمد في رواية الميموني : إن
ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة . زاد غير واحد ليلا وزاد في المذهب والمستوعب
والكافي مع ظلمة قال القاضي : وإذا جاء ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على
الوحل ، لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من مشقة الوحل . ويدل عليه خبر ابن عباس : جمع
النبي ( ص ) بالمدينة من غير خوف ولا مطر ولا وجه يحمل عليه إلا الوحل . أي عند
انتفاء المرض . قال القاضي : وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ . لأنه يحمل على
فائدة ، فيباح الجمع مع هذه الاعذار ، ( حتى لمن يصلي في بيته ، أو ) يصلي ( في مسجد
طريقه تحت ساباط ، ولمقيم في المسجد ونحوه ) كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة
( ولو لم ينله إلا يسير ) . لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها كالسفر . وإنما
اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يرد إلا فيهما . ومشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في
الظلمة . ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة . بخلاف ما هنا . ( وفعل الأرفق به ) أي بمن
يباح له الجمع ( من تأخير وتقديم أفضل بكل حال ) لحديث معاذ السابق قال البخاري : قلت
له : مع من كتبت هذا عن الليث ؟ قال : مع خالد المدائني قال البخاري : وخالد هذا كان
يدخل الأحاديث على الشيوخ . وعن ابن عباس نحوه . رواه الشافعي وأحمد وأخر النبي
( ص ) الصلاة يوما في غزوة تبوك ، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا . ثم دخل ثم خرج فصلى
المغرب والعشاء جميعا ، رواه مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ . قال ابن
عبد البر : هذا حديث صحيح ثابت الاسناد . ولان الجمع من رخص السفر ، فلم يختص
بحالة كسائر رخصه . وعنه : أنه يختص بحالة السير ، وحمل على الاستحباب ( سوى جمعي
عرفة ومزدلفة فيقدم ) العصر ( في عرفة ) ، ويصليها مجموعة مع الظهر جمع تقديم ، ( ويؤخر )
المغرب ليجعلها مع العشاء ( في مزدلفة ) عند وصوله إليها ، لفعله ( ص ) لاشتغاله وقت العصر
بعرفة بالدعاء ، ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها . ( فإن استويا ) أي التقديم والتأخير في
الرفق ، ( فالتأخير أفضل ) لأنه أحوط . وفيه خروج من الخلاف . وعمل بالأحاديث كلها
كشاف القناع — صفحة 6
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦