تقدم . ( و ) الشرط الثاني : ( استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية ) منهما ، لأن المجوز للجمع
العذر . فإذا لم يستمر وجب أن لا يجوز لزوال المقتضى ، كالمريض يبرأ ، والمسافر يقدم ،
والمطر ينقطع . ( ولا أثر لزواله بعد ذلك ) أي بعد دخول وقت الثانية لأنهما صارتا واجبتين في
ذمته ، فلا بد له من فعلهما . ويشترط الترتيب في الجمعين . كما تقدم ، لكن إن جمع
في وقت الثانية وضاق الوقت عنهما ، قال في الرعاية : أو ضاق وقت الأولى عن إحداهما ،
ففي سقوط الترتيب لضيقه وجهان ، ( ولا تشترط الموالاة ) في جمع التأخير ( فلا بأس بالتطوع
بينهما نصا ) ، ولا تشترط أيضا نية الجمع . لأن الثانية مفعولة في وقتها ، فهي أداة بكل حال .
( ولا يشترط في الجمع ) تقديما كان أو تأخيرا ( اتحاد إمام ولا مأموم ، فلو صلى ) من يجمع
( الأولى وحده ، ثم الثانية إماما ، أو مأموما ، أو صلى إمام الأولى وإمام ) آخر ( الثانية ، أو صلى
مع الامام مأموم الأولى ، وآخر الثانية ، أو نوى الجمع خلف من لا يجمع ، أو ) نوى الجمع
إماما ( بمن لا يجمع ، صح ) الجمع في هذه الصور كلها . لأن لكل صلاة حكم نفسها .
وهي منفردة بنيتها . فلم يشترط اتحاد الإمام والمأموم ، كغير المجموعتين .
تتمة : إذا بان فساد الأولى بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره بطلت ، وكذا الثانية ، فلا
جمع . ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية . ولا الجمع إن صلاها قريبا . وإن ترك ركنا ولم يدر
من أيهما تركه ، أعادهما إن بقي الوقت وإلا قضاهما .
فصل :
( في صلاة الخو ف )
وهي ثابتة بقوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) *
الآية ، ومثبت في حقه ثبت في حق أمته . ما لم يقم دليل على اختصاصه ، لأن الله أمر
باتباعه ، وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم ، بدليل قوله تعالى * ( خذ من
أموالهم صدقة ) * وبالسنة فقد ثبت وصح أنه ( ص ) صلاها . وأجمع الصحابة
على فعلها . وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة . فإن قيل : لم يصلها النبي ( ص ) يوم
كشاف القناع — صفحة 9
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٩