سبق ( ويضمنه ) أي شجر الحرم وحشيشه حتى شوك وورق وسواك ونحوه . ويأتي كيفية
ضمانه ( إلا اليابس ) من شجر وحشيش وورق ونحوها ، لأنه بمنزلة الميت . ( و ) إلا ( ما زال
بفعل غير آدمي ) فيجوز الانتفاع به ، نص عليه . لأن الخبر في القطع ( و ) إلا ما ( انكسر )
و ( لم يبن ) فإنه كظفر منكسر . ( و ) إلا ( الإذخر ) لقوله ( ص ) : إلا الإذخر ، وهو بكسر الخاء
والهمزة . قاله في حاشيته . ( و ) إلا ( الكمأة والنقع ) لأنهما لا أصل لهما . فليسا بشجر ولا
حشيش .
فائدة : قال القزويني في عجائب المخلوقات : العرب تقول إن الكمأة تبقى في
الأرض ، فيمطر عليها مطر الصيف ، فتستحيل أفاعي . وكذا أخبر بها غير واحد . قاله
في حاشيته . ( و ) إلا ( الثمرة ) لأنها تستخلف ، ( و ) إلا ( ما زرعه آدمي من بقل ورياحين
وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم . فيباح أخذه والانتفاع به ) . لأنه مملوك
الأصل ، كالأنعام . والنهي عن شجر الحرم . وهو ما أضيف إليه لا يملكه أحد . وهذا
يضاف إلى مالكه . فلا يعمه الخبر . ( و ) يباح الانتفاع ( بما انكسر من الأغصان . و ) بما
( انقلع من الشجر بغير فعل آدمي ) . وتقدم آنفا ( وكذا الورق الساقط ) يجوز الانتفاع به .
( ويجوز رعي حشيش ) الحرم . لأن الهدايا كانت تدخل فتكثر فيه . ولم ينقل سد
أفواهها . وللحاجة إليه كالإذخر . وفي تعليق القاضي : الخلاف إن أدخلها للرعي . فإن
أدخلها لحاجته ، فلا ضمان ، ( ولا يجوز الاحتشاش للبهائم ) لعموم قوله ( ص ) : لا يختلى
خلاها . ( وإذا قطع ) الآدمي ( ما يحرم قطعه ) من شجر الحرم وحشيشه ونحوه ، ( حرم
انتفاعه ) به ( و ) حرم ( انتفاع غيره به ) لأنه ممنوع من إتلافه . لحرمة الحرم فإذا قطعه من
يحرم عليه قطعه لم ينتفع به . ( كصيد ذبحه محرم ) لا يحل له ولا لغيره . ( ومن قطعه ) أي
شجر الحرم وحشيشه ونحوه ( ضمن الشجرة الكبيرة والمتوسطة ) عرفا . ( ببقرة . و ) ضمن
( الصغيرة ) عرفا ( بشاة ) لما روى عن ابن عباس : في الدوحة بقرة ، وفي الجزلة شاة ،
وقاله عطاء . والدوحة الشجرة العظيمة . والجزلة الصغيرة ( و ) يضمن ( الحشيش والورقة
بقيمته ) نص عليه . لأن الأصل وجوب القيمة . ويفعل بالقيمة كما سبق لقضاء
الصحابة . فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل . ( و ) يضمن ( الغصن بما نقص ) أصله . لأنه
نقص بفعله . فوجب فيه ما نقصه . كما لو جنى على مال آدمي فنقصه . ( وإن استخلف
كشاف القناع — صفحة 546
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٤٦