جماعة في قتل صيد ، ولو كان بعضهم ممسكا ) للصيد والآخر قاتلا ، ( أو ) كان بعضهم
( متسببا ) كالمشير والدال والمعين ( والآخر قاتلا . فعليهم جزاء واحد . وإن كفروا بالصوم )
لأن الله تعالى أوجب المثل أو عدله من الطعام أو الصيام بقتله . فلا يجب غيره ، وهو ظاهر
في الواحد والجماعة . والقتل هو الفعل المؤدي إلى خروج الروح . وهو فعل الجماعة
لا كل واحد . كقوله : من جاء بعبدي فله درهم ، فجاء به جماعة . ولأنه ( ص ) : جعل في
الضبع كبشا ولم يفرق . وهذا قول عمر وابنه وابن عباس . ولم يعرف لهم مخالف .
ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ويحتمل التبعيض فكان واحدا . كقيم المتلفات
والدية ، بخلاف كفارة القتل . ( وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي . فالجزاء عليهما
نصفين ) لاشتراكهما في القتل . وإن تعددت جهة التحريم في أحدهما واتحدت في الآخر .
( وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع ) فيه ( الفعل منهما معا ، أو جرحه أحدهما
وقتل الآخر ) ويموت ( منهما ) أي من الجرحين بالسراية ( فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى
الجارح ما نقصه ) أي أرش نقصه . لأنه لم يشارك في القتل . ( وعلى القاتل جزاؤه مجروحا )
لأنه قتله كذلك . ( وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد ) لعموم الآية . وكذا لو تطيب أو
لبس . وكذا المحرم يقتل صيدا في الحرم . وكلما قتل صيدا حكم عليه . لأن الجزاء كفارة
قتل الصيد . فاستوى فيه المبتدئ والعائد . كقتل الآدمي . والآية اقتضت الجزاء على العائد ،
لعمومها . وذكر العقوبة في العائد لا يمنع الوجوب .
باب صيد الحرمين ، ونبتهما
أي حرم مكة والمدينة . ( ويحرم صيد حرم مكة على الحلال والمحرم ) إجماعا . روى
ابن عباس مرفوعا أنه قال يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات
والأرض . فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . لا يختلى خلاها . ولا يعضد شوكها . ولا
ينفر صيدها . ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها . فقال العباس : إلا الإذخر ، فإنه لقينهم