أنه بدعة . ( وتجوز إقامتها ) أي الجمعة ( في أكثر من موضع من البلد ، لحاجة ) إليه
( كضيق ) مسجد البلد عن أهله ، ( وخوف فتنة ) بأن يكون بين أهل البلد عداوة ، فيخشى
إثارة الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد ( وبعد ) للجامع عن طائفة من البلد . ( ونحوه )
كسعة البلد وتباعد أقطاره . ( فتصح ) الجمعة ( السابقة واللاحقة ) لأنها تفعل في الأمصار
العظيمة في مواضع من غير نكير ، فكان إجماعا . قال الطحاوي : وهو الصحيح من
مذهبنا . وأما كونه ( ص ) لم يقمها هو ولا أحد من الصحابة في أكثر من موضع ، فلعدم
الحاجة إليه ، ولان الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته ، وشهود جمعته ، وإن بعدت
منازلهم لأنه المبلغ عن الله تعالى . ( وكذا العيد ) تجوز إقامتها في أكثر من موضع من
البلد للحاجة ، لما سبق ( فإن حصل الغني ب ) - جمعتين ( اثنتين لم تجز ) الجمعة
( الثالثة ) لعدم الحاجة إليها ( وكذا ما زاد ) أي إذا حصل الغنى بثلاث لم تجز
الرابعة ، أو بأربع لم تجز الخامسة ، وهكذا ( ويحرم ) إقامة الجمعة والعيد بأكثر ، من
موضع من البلد ( لغير حاجة ) قال في المبدع : لا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء ،
وهو معنى كلامه في الشرح ( و ) يحرم ( إذن إمام فيها ) أي في إقامة ما زاد على
واحدة ( أذن ) أي عند عدم الحاجة إليه . وكذا الاذن فيما زاد على قدر الحاجة . ( فإن فعلوا )
أي أقاموا الجمعة في موضعين فأكثر ، مع عدم الحاجة ( فجمعة الامام التي باشرها أو أذن
فيها ، هي الصحيحة ) لأن في تصحيح غيرها افتياتا عليه ، وتفويتا لجمعته ، وسواء قلنا : إذنه
شرط أو لا ( وإن ) أي ولو ( كانت ) جمعة الامام ( مسبوقة ) لما تقدم ، ( فإن استويا في الاذن
وعدمه ) أي عدم إذن الإمام فيهما ، ( فالثانية باطلة ، ولو كانت ) المسبوقة ( في المسجد
الأعظم ، والأخرى في مكان لا يسع الناس ، أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده
كشاف القناع — صفحة 42
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٢