فقد أتى محرما ولم يفسد صومه ، وإن أنزل لغير شهوة فلا كالبول . ( أو قبل ، أو لمس ، أو باشر
دون الفرج فأمنى ، أو أمذى ) لما روى أبو داود عن عمر : أنه قال : هششت فقبلت وأنا
صائم . فقلت : يا رسول الله ، إني فعلت أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم . قال : أرأيت لو
تمضمضت من إناء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس به . قال : فمه فشبه القبلة بالمضمضة
من حيث إنها من مقدمات الفطر فإن القبلة إذا كان معها نزول أفطر وإلا فلا . ذكره في
المغني والشرح ، وفيه نظر . لأنه غايته : أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجماع .
وعلم منه : أنه لا فطر بدون الانزال . لقول عائشة : كان النبي ( ص ) يقبل وهو صائم وكان
أملككم لإربه رواه البخاري ، وروي بتحريك الراء وسكونها ، ومعناه حاجة النفس
ووطرها وقيل : بالتسكين العضو ، وبالتحريك الحاجة . ( أو كرر النظر فأمنى ) لأنه إنزال بفعل
يلتذ به . ويمكن التحرز منه . أشبه الانزال باللمس . و ( لا ) يفطر ( إن أمذى ) بتكرار النظر ،
لأنه لا نص فيه . والقياس على إنزال المني لا يصح ، لمخالفته إياه في الاحكام . ( أو لم
يكرر النظر ، فأمنى ) أي لا فطر لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى ، وعلم منه : أنه لو
كرر النظر فلم ينزل ، فلا فطر ، قال في الشرح والمبدع : بغير خلاف ( أو حجم أو
احتجم ) في القفا أو الساق ، نص عليه . ( وظهر دم ) نص عليه ، لقوله ( ص ) : أفطر الحاجم
والمحجوم رواه أحمد والترمذي من حديث رافع بن خديج ، ورواه أحمد أيضا من
حديث ثوبان وشداد بن أوس ، وعائشة وأسامة بن زيد وأبي هريرة ، ومعقل بن سنان ،
كشاف القناع — صفحة 368
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦٨