لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج الواجب ، فلم يجز كالحبوب . ( فإن وقت الاخراج عقبهما ) أي
السبك والتصفية ، وإن كان وقت الوجوب هو وقت الاستخراج . ( فإن أخرج ) زكاة المعدن
من عينه ، ( قبل ذلك لم يجز ) لما تقدم ( ورد عليه إن كان ) المأخوذ ( باقيا ، أو قيمته إن تلف )
لفساد القبض . ( فإن اختلفوا في القيمة أو القدر ) أي قيمة المأخوذ ترابا أو قدره ، ( فالقول قول
القابض مع يمينه ) لأنه غارم ( فإن صفاه أخذه ، فكان قدر الواجب أجزأ . وإن نقص فعلى
المخرج النقص . وإن زاد ) على الواجب ( رد ) القابض ( الزيادة عليه ، إلا أن يسمح به ) ، وهذا
إذا كان القابض الساعي ، واضح . وإن كان القابض الفقير ، فلا . كما تقدم في الحبوب
والثمار . ( ولا يرجع ) القابض ( بتصفيته ) أي بمؤنتها على رب المعدن . لأنه بغير إذنه . ( ومؤنة
تصفيته و ) مؤنة ( سبكه على مستخرجه ) كمؤنة حصاد وجذاذ ( كمؤنة استخراجه ) فإنها على
مستخرجه ، كمؤنة الحرث . ( فلا يحتسب ) المستخرج ( بذلك ) أي لا يسقطه من المعدن ،
ويزكي ما عداه . ( كالحبوب . فإن كان ذلك دينا احتسب عليه ) قال في المبدع : على
الصحيح . ( كما يحتسب بما أنفق على الزرع ) . قلت : هذا واضح في مؤنة الاستخراج ، لا
في مؤنة سبك وتصفية . لأنهما بعد الوجوب كمؤنة حصاد ودياس . ( ولا تتكرر زكاته ) أي
المعدن كالزرع والثمر ، ( إذا لم يقصد به التجارة إلا أن يكون نقدا ) فإن كان نقدا ، أو غيره .
وقصد به التجارة عند الاستخراج ، زكاه أيضا . كلما حال عليه الحول بشرطه ( وإن استخرج
أقل من نصاب فلا شئ فيه ) لفقد شرط الزكاة . ( ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ
والمرجان ) هو نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات والمعدن . ومن خواصه : أن
النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب . ( والعنبر وغيره ) لقول ابن عباس : ليس في العنبر
شئ ، إنما هو شئ دسره البحر وعن جابر نحوه ، رواهما أبو عبيد في كتاب الأموال ،
كشاف القناع — صفحة 259
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥٩