ولان شراءها وسيلة إلى استرجاع شئ منها ، لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها ، وربما
سامحه طمعا منه بمثلها ، أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه في المستقبل ، وكل
هذه مفاسد . فوجب حسم المادة . ( وسواء اشتراها ممن أخذها منه ، أو من غيره ) لظاهر
الخبر . ونقله أبو داود في فرس حميل . وظاهر التعليل : يقتضي الفرق . قال في الفروع :
وظاهر كلامهم : أن النهي يختص بعين الزكاة . ونقل حنبل : وما أراد أن يشتريه أو شيئا من
نتاجه ، فلا ( وإن رجعت إليه ) زكاته أو صدقته ( بإرث ) طابت له بلا كراهة . لحديث بريدة :
أنه ( ص ) أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت . فقال النبي ( ص ) :
وجب أجرك ، وردها عليك الميراث رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي . ( أو ) عادت إليه
ب ( - هبة أو وصية ، أو أخذها من دينه ) طابت له ، لأن ذلك كالإرث ( أو ردها ) أي الزكاة ( له
الامام بعد قبضه منه ، لكونه ) أي المالك ( من أهلها ) ، أي الزكاة جاز له أخذها ( كما يأتي ) في
الباب ، لأنها عادت إليه بسبب آخر ، فهو كما لو عادت إليه بميراث .
فصل : ( ويسن أن يبعث الامام ساعيا خارصا )
لحديث عائشة قالت : كان النبي ( ص ) يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ، ليخرص
عليهم النخل . قبل أن يؤكل متفق عليه . وفي رواية لأحمد وأبي داود : لكي يحصي
الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق . وعن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد : أنه ( ص )
كشاف القناع — صفحة 247
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٧