لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا يعلمها . ( وإن فحش ) ما ادعاه من الغلط كالنصف والثلث ( لم
يقبل ) لأنه لا يحتمل ، فيعلم كذبه ( وكذا إن ادعى ) رب المال ( كذبه ) أي الخارص ( عمدا )
فلا يقبل قوله ، لأنه خلاف الظاهر . ( ويجب ) على الخارص ( أن يترك في الخرص لرب المال
الثلث أو الربع ، فيجتهد الساعي ) في أيهما يترك ، ( بحسب المصلحة ) لحديث سهل بن أبي
حثمة أنه ( ص ) قال : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث . فإن لم تدعوا الثلث ، فدعوا الربع
رواه الخمسة إلا ابن ماجة ورواه ابن حبان والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح الاسناد .
وهذا توسعة على رب المال . لأنه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله ، ويأكل
منها المارة . وفيها الساقطة ، فلو استوفى الكل أضر بهم . ( ولا يكمل بهذا القدر المتروك
النصاب إن أكله ) نص عليه ، لاستهلاكه على وجه مأذون فيه ، كما لو تلف بجائحة . ( وإن لم
يأكله كمل به ) النصاب ، ( ثم يأخذه ) الساعي ( زكاة الباقي سواء بالقسط ) ، فلو كان تمره كله
خمسة أوسق ، ولم يأكل شيئا . كمل النصاب بالربع الذي كان له أن يأكله ، وأخذت منه
زكاة ما سواه ، وهو ثلاثة أوسق ، وثلاثة أرباع وسق . ( وإن لم يترك الخارص شيئا ) من الثمرة ،
( فلرب المال الاكل هو وعياله بقدر ذلك ) الذي كان يترك له ، نص عليه . ( ولا يحتسب به
عليه ) بما أكله إذن ، فلا تؤخذ منه زكاته ، كما لو تركه الخارص له . ( ويأكل هو ) أي المالك
وعياله ( من حبوب ما جرت به العادة ، كفريك ونحوه ، وما يحتاجه ، ولا يحتسب به عليه )
في نصاب ولا زكاة كالثمار . ( ولا يهدي ) من الحبوب قبل إخراج زكاتها شيئا . وأما الثمار
فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء ( ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئا
إلا بإذن شريكه ) . كسائر الأموال المشتركة ( ويأخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو
شق ) ذلك ( لكثرة الأنواع واختلافها ) . لأن الفقراء بمنزلة الشركاء . فينبغي أن يتساووا في كل
نوع ، بخلاف السائمة ، لما فيه من التشقيص ، كما تقدم . ( ولا يجوز إخراج جنس عن جنس
كشاف القناع — صفحة 250
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥٠