تمر ولا زبيب ، ( فمستحيل ) عادة ( أن يخرج من عينه تمرا أو زبيبا . إذا لم يجئ منه تمر أو
زبيب ) بحسب العادة ، ( أو يخرج منه ) أي مما قطعه للحاجة إلى قطعه أو لوجوبه ( رطبا
وعنبا ، اختاره القاضي ، وجماعة ) منهم الموفق والمجد ، وصاحب الفروع ، لأن الزكاة
وجبت مواساة ، ولا مواساة بإلزامه ما ليس في ملكه ، ( و ) على ما اختار القاضي وجماعة ( له
أن يخرج الواجب منه ) أي من الرطب أو العنب ( مشاعا ) بأن يسلمه العشر مثلا ، شائعا ( أو
مقسوما بعد الجذاذ ، أو قبله بالخرص . فيخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل
الجذاذ فيأخذ نصيب الفقراء شجرات مفردة ، وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل ) في الرطب
والوزن في العنب . ( وله ) الساعي ( بيعها ) أي الزكاة ( منه ) أي رب المال ( أو من غيره ) ويقسم
ثمنها . لأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها . أشبه الأجنبي . لا يقال : الرطب والعنب
الذي لا يجئ منه تمر ولا زبيب ، لا يدخر . فهو كالخضروات ، لا زكاة فيه . لأنا نقول :
بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هنا لأن أخذه رطبا أنفع . فلم تسقط زكاته بذلك .
( والمذهب ) المنصوص : ( أنه لا يخرج منه إلا يابسا ) لما تقدم . قال في التنقيح : والمذهب
لا يخرج إلا يابسا . ( فإن أتلف النصاب ربه بقيت الزكاة في ذمته ، تمرا أو زبيبا ) لعدم
سقوطها بإتلافه . ( وظاهره ) أي ظاهر القول بأنه لا يخرج إلا يابسا : أنه يلزمه زكاته إذا تلف .
( ولو لم يتلفه ) أي يتعد عليه أو يفرط فيه . فلا يتوقف الاستقرار فيه على الوضع بالمسطاح ،
لأنه لا يتأتى وضعه فيه ، لكونه لا يتمر ولا يزبب . فيكون استقرارها بمجرد انتهاء نضجه .
( فإن لم يجدهما ) أي التمر والزبيب ( بقيا في ذمته فيخرجه ) أي ما بقي في ذمته ( إذا قدر
عليه ) كباقي الواجبات التي لا بدل لها . ( والمذهب أيضا : أنه يحرم . ولا يصح شراؤه زكاته ،
ولا صدقته ) . لما روي عن عمر قال : حملت على فرس في سبيل الله ، فأضاعه الذي كان
عنده ، وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص . فسألت النبي ( ص ) ، فقال : لا تشتره ولا
تعد في صدقتك . وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه .
كشاف القناع — صفحة 246
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٦