كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ماجة .
وصح عنه ( ص ) : أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها وحديثها في مسند أحمد .
وقول المانع : إنه خطر وغرر ، يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن . وذلك جائز في
تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات . وسائر الظواهر المعمول بها . وإن احتملت
الخطأ ( إذا بدا صلاح الثمر ) لأنه وقت دعاء الحاجة إلى الخرص . ( ويعتبر أن يكون ) الخارص
( مسلما أمينا خبيرا ، غير متهم ) لأن من ليس كذلك لا يعول على قوله . والمتهم : هو من
كان من أحد عمودي نسب المالك . ( ولو ) كان ( عبدا ) كالفتوى ورؤية هلال رمضان . واعتبر
أن يكون خبيرا ، لئلا تفوت الحكمة التي شرع لها الخرص . ( ويكفي خارص واحد ) لحديث
عائشة . ولأنه ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده ، كقائف وحاكم . ( وأجرته ) أي الخارص ( على رب
النخل والكرم ) وفي المبدع : أجرته على بيت المال ، انتهى . قلت : لو قيل من سهم
العمال ، لكان متجها ( فيخرص ثمرهما ) أي النخل والكرم ( على أربابه ) لما تقدم . ( ولا
تخرص الحبوب ) بلا خلاف . ذكره في شرح المنتهى . ( ولا ثمر غيرهما ) أي غير النخل
والكرم ، كالبندق واللوز . لأن النص إنما ورد بخرصهما ، مع أن ثمرهما مجتمع في العذوق
والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليه غالبا . والحاجة إلى أكلهما رطبة أشد من غيرهما ،
فامتنع القياس وذكر أبو المعالي بن المنجا : أن نخل البصرة لا يخرص . وأنه أجمع عليه
الصحابة وفقهاء الأمصار وعلل بالمشقة وبغيرها . قال في الفروع : كذا قال . ( والخرص )
بفتح الخاء مصدر . ومعناه هنا : ( حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل والكرم وزنا ، بعد أن
يطوف ) الخارص ( به ) أي بالنخل أو الكرم . ( ثم يقدره تمرا ) أو زبيبا ( ثم يعرف ) الخارص
كشاف القناع — صفحة 248
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٨