لم يجلس حتى تدفن ) ، نقله المروذي . ( ونقل حنبل : لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا
وإكراما ) ووقف علي على قبر فقيل له : ألا تجلس يا أمير المؤمنين ؟ فقال : قليل على أخينا
قيامنا على قبره ذكره أحمد محتجا به . ( ويكره الصوت والضجة عند رفعها ) لأنه محدث ،
( وكذا ) رفع الصوت ( معها ) أي مع الجنازة ( ولو بقراءة أو ذكر ) لنهي النبي ( ص ) : أن تتبع
الجنازة بصوت أو نار رواه أبو داود . ( بل يسن ) القراءة والذكر ( سرا ) وإلا الصمت .
( ويسن ) لمتبع الجنازة ( أن يكون متخشعا ، متفكرا في مآله ) أي أمره الذي يؤول إليه ،
ويرجع ( متعظا بالموت ، وبما يصير إليه الميت ) قال سعد بن معاذ : ما تبعت جنازة فحدثت
نفسي بغير ما هو مفعول بها . ( ويكره ) لمتبع الجنازة ( التبسم ، والضحك أشد منه ، والتحدث
في أمر الدنيا ، وكذا مسحه بيديه أو بشئ عليها تبركا ) وقيل : بمنعه كالقبر ، وأولى . قال
أبو المعالي : هو بدعة يخاف منه على الميت . قال وهو قبيح في الحياة ، فكذا بعد الموت ،
وفي الفصول : يكره ، قال : ولهذا منع أكثر العلماء من مس القبر ، فكيف بالجسد ؟ ولأنه
بعد الموت كالحياة ، ثم حال الحياة يكره أن يمس بدن الانسان للاحترام وغيره سوى
المصافحة . وروى الخلال في أخلاق أحمد : أن علي بن عبد الصمد الطيالسي مسح يده
على أحمد ، ثم مسحها على يديه ، وهو ينظر فغضب شديدا ، وجعل ينفض يده ، ويقول :
عمن أخذتم هذا ؟ وأنكره شديدا . ( وقول القائل مع الجنازة : استغفروا له ، ونحوه : بدعة ) عند
أحمد وكرهه ( وحرمه أبو حفص ) . نقل ابن منصور : ما يعجبني . وروى سعيد أن ابن عمر
وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك : لا غفر الله لك . ( ويحرم أن يتبعها مع منكر . وهو عاجز
عن إزالته ، نحو طبل ونياحة ، ولطم نسوة ، وتصفيق ، ورفع أصواتهن ) لأنه يؤدي إلى
استماع محظور ، ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك ، وعنه يتبعها وينكره بحسبه ، وفاقا لأبي
حنيفة ( فإن قدر ) على إزالته ( تبع ) الجنازة ( وأزاله ) ، أي المنكر ( لزوما ) لحصول
كشاف القناع — صفحة 153
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٣